الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣فخرج عزان لما رأى انهيار صرح إمامته وسقوط عرش زعامته، وكأن الخوف عم عمان، فإن أهالي صحار وما حولها كما سبق الكلام عنهم أنهم فروا هم وذراريهم إلى بلاد فارس خوفا من شماتة العدو، فخرج عزان إلى سمد الشأن من شرقية عمان متحيزا إليها ومستنصرا بأهلها، ولما وصل محمد بن نور نزوى سلمت له إذ لا إمام بها ولا محارب فيها، ثم مضى قاصدا سمد الشأن، فلحق بعزان بن تميم فوقع بينه وبين عزان القتال، واشتد الحرب والنزال، ومحمد بن نور يرى أنه منتصر إذ جاء عمان وهي خاضعة طائعة، وعلم أن تقهقر عزان إلى سمد الشأن انهزام من عزان، وعلى كل حال أن محمد بن نور قد التفت إليه أكثر أهل عمان، منهم الراغب، ومنهم الراهب، ومنهم المداهن، وكانت المعركة بين محمد بن نور وعزان بن تميم الأربعاء لخميس ليال بقين من صفر من نفس السنة، وكانت الهزيمة على عزان وأصحابه، وقتل عزان بن تميم، وقطع رأسه وبعث به محمد بن نور إلى المعتضد ببغداد، ورجع محمد بن نور إلى نزوى وأقام بها فأصبح مالك أمرها وبيده زمامها، فكان في نفوس اليمانية ومن يميل إليهم من الحقد ما فيها، وهنا قام الأهيف بن حمحام الهنائي يكاتب مشايخ أهل عمان، وقبائلهم من كل مكان، ويحثهم على إخراج محمد بن نور من عمان ولا يزال يستنهضهم حتى أجابوه إلى ذلك وخرجوا في عسكر ضخم وخميس جرار، وكان فيهم الشيخ منير بن النير الجعلاني أحد حملة العلم في أيامه، وكان بالغا في السن مائة وعشر سنين، وكان اجتماع العمانيين في شرقية عمان، ومنها خرجوا طالبين محمد بن نور، وكان القصد أن يسيروا إليه رويدا رويدا، فإن خرج من عمان بغير حرب فذاك، وإلا فيكون النظر فيه، ولما بلغه الخبر ارتاع الرجل ورأى اجتماعهم عليه لا بد أن يكون له أثر، فخرج من نزوى