عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٦

فعمان هي قطعة من الدولة الإسلامية التي نشأت على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقال أن عمان قد أخذت حضها من الردة في عهد أبي بكر رضي الله عنه، ولكنها سرعان ما أعلنت توبتها. قلت: لم تأخذ شيئا من الردة أبدا، وإنما وقع سوء تفاهم بين أهل دبا من شمال عمان والمصدق، فضن أن القوم قد ارتدوا، لأن بركان الارتداد من العرب الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم قد انفجر، فقاس المصدق أمرهم على ما يسمع أو يسمع من غيرهم، فعاجلهم وهم رهن الإشارة الإسلامية، فقبض عليهم قبضة قادهم بها إلى المدينة، وأبلغ الخليفة عنهم فسرعان ما تبين للخليفة الغلط من المصدق، فرد القوم إلى مأمنهم مكرمين محترمين، فلقى بذلك الطاعنون في أهل عمان لتعليق الردة عليهم، وهل يصح أن يقال لو فرضنا ارتداد أهل دبا أنه صحيح ودبا بلاد من أدنى بلاد عمان لا أهمية لها من الوجهة الزعامية، ولا رئاسة لها وإنما النظر يصح أن لو كان ذلك من زعماء عمان وأولياء الأمر فيها، وهذا أمر قاله أحد المؤرخين بناء على الشبهة التي ذكرناها، فسرى في أقوال المؤرخين وتداولوه في تواريخهم ونادوا به في عمان ليكون أحدوثة سيئة لعمان ولأهل عمان، والحق هو هذا وسوف ترى بسط ذلك في محله عند الكلام على إسلام أهل عمان إن شاء الله.

ومن مدنها المشهورة، مسقط ونزوى وصلالة وصحار وسمائل، وتاريخها ذكر ابن خلدون أنها سميت باسم عمان بن قحطان أول من نزلها من العرب في عهد أخيه يعرب بن قحطان، ونقل صاحب تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان: «أن قبيلة الأزد اليمنية التي هاجرت إلى هذا القطر بعد حادثة سيل العرم وتهدم سد مأرب هي التي أطلقت عليه هذا الاسم باسم واد كانوا ينزلون حوله بالقرب من مأرب يدعى عمان» كما تجث عن وقوع حوادث حربية بين العرب من رجال الأزد

٤٦ / ١٬٠٨٢