الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٤فخرج هاربا مرعوبا، ولا يخفى أن دخوله عمان كان بسبب افتراق أهل عمان فان بنى سامة هم قادة جيشه وهم الساحبون له إلى عمان، ومن بقى من أهل عمان كما قلنا عنهم انهم بين راض ومداهن ومتق، ولما أجتمع أكثرهم على حربه هاله الأمر، ورأى أنه وقع في مأزق ففضل الهرب، ولكن لله أمر هو بالغه وحكم هو نافذة، أسرع الجيش العماني للحاق بحمد بن نور31 فتلاحقوا في دماء من الباطنة وهى التي تعرف الآن بالسيب، فاقتتلوا قتالا شديدا وكثر القتل فى الفريقين والجراح من الجانبين وكادت تكون الهزيمة على محمد بن نور و أصحابه، حتى الجأوه على سيف البحر؛ فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم ركب مددا لهم بعثه اليهم أبو عبيدة ابن محمد السامى، على كل بغير رجلان، وذلك لما علم أن أهل عمان قاموا على محمد بن نور والرجل جاء لنصرتهم إذ استنصروا به ورأوه يزحف هاربا عن عمان، وأيقن بنو سامة أن خروج محمد بن نور من عمان يدير الدائرة عليهم، ويعيد الكرة لحربهم، والدماء تورث الحقد والضغائن تثير الشر فلف أبو عبيدة المضريين ومن مال اليهم بعصبيته لهم، ولا شك أن الذين أرسلهم أبو عبيدة مددا لمحمد بن نور هم شرارة الرجال وكان من قدر الله أن وصلوا والحرب تدور رحاها،