الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠الكعبة ونقله إلى القطيف ليبنى هناك كعبة ويضعه فيها ويصرف العرب إلى حجها، قال ووضعه في مسجد الضرار لكي يصرف الناس إلى حجة عن مكة، وإنها لجرأة عظيمة على الملة الإسلامية، وأين هي وأين رجالها الذين لهم الغيرة على الدين، إلى آخر الخلافة العباسية التي أضحت تعج في لجة فساد لا مثيل له في العالم، بحيث يتجرأ أحد على هدم قبلتهم التي كانوا عليها، فهذا هدم حقيقي لها، وأين أهل مكة الأشداء من أبي طاهر الجنابي سبحان من هو القادر على كل شئ يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وان حلم الله عظيم، وجرأة العباد أيضا عظيمة على الله الذي يملى لعباده.
قال: وقد ظل حكم أبي طاهر للحرمين مدة تزيد عن عشرين سنة كان الحجر الأسود خلالها في هجر عند أبي المذكور، قال: وكان القرمطي على صلى بالفاطميين في أفريقيا الشمالية، وينتسب إليهم، قلت: لعله ينتسب إليهم من جهة الملة، فإنهم كذلك شيعة قال، فلما أمره الفاطمي بإعادة الحجر إلى البيت القرمطى على الفاطمي، وقطع صلته ثم أعيد الحجر إلى مكة سنة 339 تسع وثلاثين وثلاثمائة، قال وبعد وفاة أبي طاهر تلاشت القوة السياسية للقرامطة، وانحصرت سلطته في الحسا والبحرين ما يقرب من مائة سنة، ثم تلاشت نهائيا. قال: وتوجد الآن بقايا من القرامطة في واحة القطيف.1هـ من المعالم.
أوردنا ما ذكره عنهم كله والحقيقة أن فعل القرامطة هذا يعود عاره على الأمم الإسلامية كلها وإلا فكيف تجترئ أمة على قلع الحجر من الكعبة قبلة المسلمين أجمع ويتولاه هؤلاء العتاة 20 عشرين سنة كاملة، وهو في الحسا ولم يكن أحد اجترأ على هذا الحال من سائر