الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢بني بويه ببغداد، فاستبد بنو مكرم بعمان، قلت: وهذا كان في أيام المقتدر بالله، فإن المعتضد بالله توفي ببغداد سنة 293 ثلاث وتسعين ومائتين، وتولى الخلافة بعده ابنه المكتفى بالله، وقيل إنه توفى في ذي القعدة سنة299 تسع وتسعين ومائتين، وتولى الخلافة المكتفى بالله ولم يطل عهده، ثم مات وتولى الأمر أبو الفضل جعفر المقتدر بالله وهو ابن ثلاث عشرة 13 سنة، أي في أول بلوغه أو لم يبلغ بعد، فكانت خلافته اسما فقط، والمعنى الجيش ولم يطل عهده إذ تلاعب الصبيان، وفرق الأموال وبذرها في اللهو واللعب، وماذا عسى يفعل الصبي إلا ذلك، ومن هنا ضاعت أمور المسلمين وانحلت دولتهم، وكان هؤلاء مسلمين من حيث إقرارهم بالشهادتين، أما الإسلام الحقيقي لم يحوموا حوله، وإلا فكيف يتولى الخلافة العظمى التي تناط بهم المهام الدينية والدنيوية صبى لا يصح تصرفه في ماله فضلا عن غيره، أهكذا يكون ولى الأمر وبهذا يقضى العقل الصحيح، وبذلك أصبح الخليفة ألعوبة في يد اللاعبين، فإن مؤنس الخادم قائد الجيش هاجم المقتدر في قصره وقبض عليه وعلى أمه، ثم نهب الجيش الأموال التي هي قوام الدولة، وخلع المقتدر نفسه حين رأى الموت بين عينيه، وقتل الجند صاحب الشرطة وشردوا بالوزير، ثم تراجع المقتدر وعاد إلى الخلافة، وأخيرا قتل المقتدر فقد قتله البربر واجتزوا رأسه ومضوا به إلى مؤنس القائد، وكان قتله لثلاث بقين من شوال سنة 316 ست عشر وثلاثمائة أيام تتلاعب القرامطة في عمان وغيرهما، وتقتلع الحجر الأسود من البيت الحرام، وقبل قتله تولى الأمر بعده أخوه المنصور محمد بن المعتضد بالله بويع لليلتين بقيتا من شوال من نفس السنة.
ولما تولى قبض على ابن أخيه المكتفى بالله وأمر به فأقيم في بيت