عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

قال الإمام: ليس لبني مكرم ذك بعمان ولا نعرف من هم، ولكن أهل عمان يذكرون في كتبهم تغلب سلطان الجور عليهم بعد حروب محمد بن نور وهم مع ذلك ينصبون الأئمة ويدفعون العدو والأيام دول والحرب سجال، قلت: لا وجه لمن ذكره ابن خلدون أبدا، ولم يذكره أحد من أهل عمان ولا من مؤرخي الشرق، وابن خلدون رجل مغربي، وأكثر كلامه غلط لا أصل له، ب يأخذ الأقوال على عواهنها بغير تحقيق، فهل من المعقول أن يفوت أهل عمان ذكرهم وقد تولوا ملك عمان؟ هذا غير معقول وأهل عمان أعرف ببلادهم وهم أحق بذكر من يغزو ببلادهم، فان يكن صح لبنى مكرم ذكر في عمان فهم قواد لجيوش، وإذا انكسر الزعيم ضعف أمر الجند وتلاشى أمرهم وزالت سطوتهم فيقنعون من الغنيمة بالإياب، فان كان المراد بالسلطان نوابه وقواد جيشه ومأموروه فربما كان له وجهه، وقد ذكر القرامطة بعضهم في تاريخ عمان أول القرن الرابع، وهذا خطا اللهم ألا أن كانوا غزاة دلوا عمان، ثم لم يكن لهم فيها سلطان، وإنما المفهوم أ كل هؤلاء المذكورين مروا بعمان غزاة فنالوا منها والت منهم، وراحوا عنها ولم يكن للقرامطة في عمان قرار، وإنما كانوا غزاة سباعا ضارية، تأكل ما لاقت ثم تذهب أدراجها، وسوف ترى أن الوقت الذي تذكر فيه بعمان القرامطة بل وبنو مكرم هو وقت مشغول بإمامة في عمان.

ففي سيرة محمد بن روح رحمة الله: أن القرامطة جاءوا عمان في إمامة عمر بن محمد بن مطرف الحداني، وأنه اعتزل من بيت الإمامة، وأن القرامطة رجعوا إلي البحرين، ولعل اعتزال الإمام عمر بن محمد كان لعدم المناصر، فلعلة رأى التخاذل من قومه، فإن شأنهم التقلب والتلاعب عندما يجدون من الغير ما يحبون، وإلا فما معنى اعتزال الإمام من

٤٨١ / ١٬٠٨٢