الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥إمامته ولا يناقش فيها ولا يقام عليه حتى يعلم عذره، وإلا فالاعتزال بغير موجب خذلان للحق وهو حرام إجماعا، وليس للإمام أن يتلاعب في إمامته إذا تقلدها وجبت عليه حقوقها ووجب على الأمة مناصرته، فإذا تحقق خذلان الرعية له صح الاعتزال ولم يجب فيكون اعتزاله من نوع التقية إذا خذلته الرعية، والقرامطة لا دين لهم، ولا ضمير حق ولو من جنس السياسات، فإن النصارى لا يرضون بما يرضى به هؤلاء السفهاء الأوغاد الذين يعيثون في أرض الله فسادا، ويهلكون الحرث والنسل ولا يبالون.
وحقيقة القرامطة قوم غزاة صار لهم وقت يخوضون فيه موجة عارمة بالباطل، وقد لعبوا دورهم حتى اقتلعوا الحجر من بيت الله الحرام قبلة المسلمين عامة من جميع المذاهب، والوقت في أول شباب الإسلام إذا كان ذلك في أول القرن الرابع كما بيناه، إلا أن الخلافة العباسية أضخت ألعوبة نفسها في غرطسة التيه حتى أراهم الله العجب بهؤلاء القرامطة المشائيم، لا أعاد الله على العالم الاسلامى أمثالهم، والله مع الصادقين الذين باعوا أنفسهم لله، وجاهدوا فيه حق جهاده، ولقد أثار الله على هؤلاء من يريهم لفح السموم في أرضهم الخاصة بهم ويلحوهم كما يلحى الضيب، وكذلك ما يقال عن الديلم في عمان وعن الترك في ذلك الأوان، فكل هؤلاء غزوا عمان وقام الصراع بينهم والاهالى في عمان، فطور يغلبون ويحتلون قسما من البلاد، وطورا يغلبون ويطردون منها طرد غرائب الإبل-وترجع البلاد لأهلها وسرعان ما ينصب أهل عمان إمامتهم وتعلوا كلمتهم وتظهر حجتهم، وتلك الأيام نداولها بين الناس والحرب سيجال: