الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩البراكين التي نرى من آثارها الآن الشئ العظيم، فجميع الحرارة الموجودة في جزيرة العرب ما هي إلا اندفاعات بركانية خلفت لنا الحجارة السوداء النخرة فوق الرمال القديمة فأمسكتها عن التفتت والزوال» إلى أن قال: لقد حدثت حركات أرضية فوق الأدوار القديمة سببت تكون أخدود البحر الأحمر، وانقسام القارة العظيمة إلى قسين قسم غربي البحر الأحمر نعرفه الآن بأفريقيا، وقسم آخر شرقية نعرفه الآن ببلاد العرب، وقد تكونت عمان والجبل الأخضر بحركات أرضية ممالة، قال فان المستر برترام توماس يؤكد في كتابه (العربية السعيدة) إن بلاد عمان كانت في الأعصر الجيولوجية قسما من بلاد إيران، قلت: إن كان يعني أنها قسم من بلاد إيران أي تابعة لها فمسلم، لأن الفرس تولوا عمان وألحقوها ببلادهم حتى جعلها أحد ملوكهم منفي لمن أراد نفيه من بلادة، ومكثوا فيها عهداً طويلاً إلى أيام نبي الله موسي ابن عمران عليه الصلاة والسلام، حتى أجلاهم العرب في عهود قريبة من البعثة، وتم جلاؤهم بعهد الإسلام في عمان، وأين كان يعني أن عمان من بلاد إيران وتكون هذا البحر الفاصل بين عمان وإيران ففصلهما عن بعضهما بعضا، فمن الممكن ذالك إلا إنا لم نقف له على صحة، وعلما البحار يذكرون أمكنة كانت أبحراً فصارت براً، وبرًا صار بحرًا، وذلك بعد الطوفان، ولعل هذه الحرارة بلاد العرب نتيجة تلك البراكين أو الغازات، وأخص بالحرارة بلاد العرب وعمان من أحرها فلعلها أكثر بلاد العرب غازًا، وبراكين الغازات فيها غزيرة المادة.
وعمان مملكة خالدة من عهد عريق تتولى ممالك فتضمها إليها أحيانًا وتتأخر في بعض الأحايين فتبقى على كرسيها بعمان، وربما غزاها غزاة في بعض الأزمنة فيتغلغلون في قلبها ويتولون أرها بشأن