عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الممالك الهامة التي تطمح إليها الأنظار، وعمان كما قيل عنها كرسي الجزيرة في الشرق كثيرة المعادن المتنوعة.

واعلم أن عمان قديمًا اسم يشتمل هذه الرقعة التي هي منتهى شبه الجزيرة إلى البحرين الحسا، فهذه كلها عمان فيدخل فيها العقير وقطر، ثم تبدل هذا الحال بعد ذلك فانفصل عن اسم عمان ذلك الطرف الغربي المشار إليه، ثم انفصلت قطر وأعلنت أنها قطر مختص بواحاته وصحاريه، وبقي الاسم العماني شاملاً لأبوظبي وما يليها تشريفًا إلى مسقط، ثم كاد أن ينفصل هذا إلى أقطار خصيصة حتى صار الخارج من دبي يقول أنه رائح إلى عمان وكذلك أهل الساحل على طوله، فيبقى اسم عمان مختصًا بالبلاد الداخلية وهكذا، وهذا من باب التغير الطارئ لأحوال اقتضاها الحال في عمان، وبلغني أن علي بن عبدالله آل ثاني لما أطلع على الإسعاف ورأى فيه اسم عمان يشمل قطر استنكر ذلك، ولو رجع إلى أصول التاريخ لم يستنكر ذلك ولأيقن أن لعمان الشرف الطويل العريض، ولم يتبرم من كون قطر قطعة من عمان، ولو ألقى نظرته إلى كلام ابن المغرب العيوبي حيث يقول في قصيدته اللامية الهائية وهو البيت الثالث والخمسون منها وهو قوله:

وجازت … قرى … البحرين … عيسى … وأصبحت

عمانية … واستسهلتها … سواحله

قال الشارح: «ويعني بالسواحل سواحل البحرين من عمان»، أن سواحل البحرين من عمان لو نظر ذلك الأمير إلى هذا وأمثله لما استنكر كون قطر من عمان ولا عبرة بالتقسيم الطارئ على الممالك، فإن ذلك شيء آخر غير ما نحن بصدده، فقد صارت عمان في القرن العشرين وهو القرن الرابع عشر الهجري ممالك متعددة، وأقطار منفصلة تتنافس في الشئون، ولاسيما لما صار الساحل المعروف بالمتصالح أو

٥٠ / ١٬٠٨٢