الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣لمن عصى الله، قال: وكأن قائما له بالأمر عند السلطان قوم من بني سامة فيما أحسب. قلت: أي أمر له عند السلطان حتى يقوم به له بنو سامة، فإما أن يكون إماما من طرف السلطان، وهو الواضح لسكوت السلطان عنه إذ جاء نزوى فالأمر إلى السلطان وهو إمام بيته، وإذا خرج السلطان من نزوى يكون هو إمامهم اسما دون معنى ما سمعناه في سيرة المسلمين بهذا، وإما أن يكون عاملا للسلطان، وهو أكبر، ولعل بني سامة يقولون للسلطان اتركه في مكانه اسما وأنت المعنى ولا تخشى منه شيئا فانه لم يكن بيده أمر من أمور الدولة، وهذه هي الإمامة المستضعفة إن لم نقل ذلك والله المستعان ما علمنا بهذا في منهج المسلمين، ولا ارتضاه الأئمة في الدين.
قال: فلم يزل الحواري على ذلك إلى أن مات من غير اعتزال. قلت: أي اعتزال يراد هنا مع هذه الأحوال الشبيهة بلعب الصبيان. قال: وعذر المدافع عن المسلمين عذر الشاري. قال الإمام: ولا عذر عندنا لأحد إلا من عذره الله. قلت: لا ينبغي لأحد أن يدخل في أمر يرى أنه يعجز عنه ولا يليق بمنصب الإمامة أن يكون كهذا الحال الذي عليه هذا الإمام. قال: ثم عقد لابن أخيه عمر بن محمد بم مطرف الحدانى، وكان على نحو سبيل عمه إذا جاء السلطان اعتزل من بيت الإمامة، قلت: هذا السلطان أشبه أن يكون من بني سامة الذين مر ذكرهم، وأهل عمان أطلقوا عليه اسم السلطان تشهيرا ببغيه في مثل هذا المقام، وكأنه زعيم من زعماء بني سامة الذين تسلطوا على الأمر، وأما سلطان بغداد الذي يتعلقون به لم يقل أحد إنه جاء عمان، واسم السلطان كبير لا ينبغي إطلاقه على أمير يرجع إلى سلطة غيره من الملوك، وإنما