الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨به إماما في أسوا فعله، إذ فر أي فر عن الدفاع للظالم حموية، ولم يقاومه وهذا من أقبح الأشياء في الدين، وأوهن سمعة للمسلمين، وأضيع لحقوقه الإمامة عند المؤمنين، قال: وخلعوه وهو محسن إذ الله به شر حمويه عنهم، قال: فهذه عجيبة من العجائب. قلت: وأعجب منها ما يأتي وهو كما يقول عنهم، ثم عادوا عليه فقدموه ثانية، فالعجب منهم ومن الصلت فان يكونوا مخطئين فى عزله وفى خلعه فقد كان لا ينبغي ألا طئا يتخذهم وراءه ولا يؤمنهم على البيعة ولا يقربهم فى مؤازرته إذ خلعوه وهو مصيب وهم مخطئون، وإن يكن الصلت مخطئا فالعجب منهم إذ رجعوا إليه ورده إماما على خطئه، وإن قالوا قد تبيناه واستتبناه فقد اتخذوا دينهم ربا ولهوا ولعبا إذ يظهرون الخطيئة ويبطنون التوبة، فقد عظم ذنبهم على لبسهم الأمور بعضها ببعض، ولبس الحق بالباطل وكتمانهم الحق وهم يلعبون.
فاتفقوا الله يا أهل عمان وارجعوا إلى ربكم يعد الله عليكم، وادخلوا في الباب الذي خرجتم منه، وارجعوا إلى الأصل الذي تفرقتم عنه، ولدين الله الذي لاعوج فيه، وللحق الذي لا باطل معه، وللعدل الذي لا يشوبه الجور، وتعاونوا على البر والتقوى، وكونوا بني الإسلام، وألقوا عنكم العصبية والحمية، ولا تعازوا بالعشائر، أي لا تتداعوا بها، وليكن عزكم بالله، أي الذي هو الأحد الفرد الصمد، وبدينه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام، ودعوا عنكم اللجاج واخضعوا للحق، وتواضعوا له، وانزلوا للمحدثين حيث أنزلوا أنفسهم، واجتمعوا وتكاتبوا وتداعوا إلى وطء آثار أسلافكم، قال: فإذا اجتمعتم فبايعوا إماما من أحزمكم على الخير وأصبركم على الجهاد، وأبعدكم عزما وأوفاكم على أمر