الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩الله عهدا، ثم انصروه بأموالكم وأنفسكم، فقد تعلمون أنه لم يبق من الجور ولا خصال الشر شئ قد وقع وانبث بين أظهركم، دل عليه قوله: أمراء ظلمة وأجناد غشمة وقطاع الطريق، قد صدوا الناس عن أسفارهم و قضاء حوائجهم، أي خوفوهم فلم يخرجوا لأعمالهم، قال فساق القرى قد استطالوا على الناس، فيسفكون دمائهم ويغصبون أموالهم، ويروعونهم في منازلهم.
قال: ثم داهية هي أعظم وأفحش كفرا قوم يدعون إلى تكذيب رسول الله صلى الله علية وآله وسلم، يعنى القرامطة، يدعون إلى تحريف أي القرآن، لم يمكنهم إبقاء التأويل والتنزيل معا فجعلوا يبطلون التأويل ويحرفون الكلم عن مواضعه، لأنهم متى حرفوا تأويله وسموه بما لم يسمه به الله، قصدوا إلى إبطال تنزيله وفي الحق عليكم أن تدعوا ذلك وتتفرغوا لدينكم أحسابكم، لأنهم يستحلون فيما بلغنا قتل الأطفال وسبي الحرم، ويضربون الأمثال في ذلك ويقولون: إذا قتلت العقرب فلك أن تقتل أولادها، ويتأولون دعوة نوح عليه السلام على قومه وهي قوله: (رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً. إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِراً كَفَّارا) 35يقصدون في أهه الحفار ومن يستحل أكل أموال الناس بالباطل بغير دين، فكيف إذا منوهم بالخلود، ووعدوهم استباحة القرى، فالله الله قبل أن تنزل بكم العقوبة، فليجتمع منكم عشرون رجلا إلى هؤلاء القوم فأدعوهم وأجيبوهم، ولا تأمنوا أن يجمعوا عليكم الأعراب اللصوص قطاع الطرق، ثم يبيتوا على قرية من قراكم فيستبيحوكم يغلظ جمعهم بالفساق، ثم يعسر عليكم دفعهم فأدركوا