الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠قبل أن يفوتكم الأمر تندموا على ما فاتكم وقد أعذرنا اليكم ونصحناكم والله يشهد على ما نقول ويقولون.
وقال أبو قحطان: رجعوا إلى راشد يعنى ابن النضر بعد أن كان فى السجن خليعا مقيدا محبوسا أسيرا فعقدوا له إماما وقصروا الجمعة أي صلوا وراءه ركعتين، ولا تصلى الجمعة في نزوى إلا خلف أئمة العدل، وإلا كان الواجب عليهم أربعا فاستحلوا قصر لأربع ركعتين، قال: وجبوا الزكاة أي والزكاة لا تحل إلا للإمام العدل قال: وباع راشد الصوافي، قلت: لم نعلم بعمان صوافي قبل تغريق أموال بنى نبهان الذين ظلموا عباد الله، وسلبوا الأموال من غير حلها، وعمان أسلمت طوعوا فلم تكن يوما من الأيام صافية، فإن الصوافي هي جمع صافية وهى ما استصفاه الإمام من الغنيمة، ومنه اشتق لها اسم الصافية والمراد بها عند الفقهاء أموال الكفار الذين جلوا عنها وغنمها المسلمون كخيبر ومثالها، أما عمان لم تكن يوما من الأيام صافية الا أموال بنى نبهان الذين ظلموا أهل عمان أموالهم وأملاكهم، وأخذوا ما ليس لهم وأملاكهم، وأخذوا ما ليس لهم بحق فرأى هداة الحق ظلهم ولم يستطيعوا رد كل شئ إلى أهله، فأشكل عليهم ذلك غاية الإشكال، فلما أشكل جعلوا المشكل كمجهول الأرباب أمره إلى الإمام يضعه حيث يرى له وجها يسوغ وضعه فيه، فتكون مصلحته عامه فى المسلمين وما عمت مصلحته كثر أجره، ولا يكلف الله نفسا فوق طاقتها وأين يدرك ذلك إذا تعددت المظالم بتعدد الظلمة، ولو لم تتعدد الظلمة بل كان الظالم واحدا وتعدد ظلماه كما إذ طال عمره وهو ظالم، فمن أين يستطاع رد ما كسب إلى أهله والحال هذا؟ كما إذا جعل على الناس المكوس والضرائب المتنوعة في الأسواق وفى الجبايات، فما