الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣متفقون معه فيما سوى ذلك، والظاهر أنهم على نهج واحد، إلا أن الذي خالف بينهم، فإن عمر بن عبد العزيز يريد استعمال السياسة والوفد يرى أن الإمام العدل لا تسعة التقية. قال وعلى أثر ذلك الحال الذي جرت فيه المحادثة أبطل شتم علي بن أبي طالب على المنابر، وليس ذلك الأبطال بالهين، إذا كان راسخا في الأذهان الأضداد، أنه عندهم من السنة التي ينشأ عليها الكبير كما حققناه تماما، في العرى الوثيقة شرح كشف الحقيقة، فكانت تلك أول صدمة عرفها أعداء الحق، قال: وجعل بدل ذلك الآية الشهيرة العظيمة في بابها الفذة في أترابها، الجامعة كل خير، الناهية عن كل شر، وهي قوله تعالى: (إنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) 36، وأراد أمير المؤمنين عمر بإيراد هذه الآية هنا الرد على أفعال القوم وأبطال أعمالهم، والمعنى أن الله يأمر بهذه الأوامر، وينهى عن هذه المناهي التي أنتم واقعون فيها والراكبون على متنها بغير مبالاة، فإن الله يأمر بالعدل وهو المساواة بين الناس في الحق، ويأمر بالإحسان، وهو استحضار عظمة ذي الجلال، فإن من استحضر عظمة ربة امتنع أن يركب الباطل كما أشار إلى ذلك صلى الله عليه وسلم، بقوله: الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فانه يراك. أي وأعلم أن رؤيته مستحيلة، وإنما أراد الاستحضار أي إذا تحققت أنك لا تراه فلا تحقق أنه لا يراك بل المراد العكس، وهو أن تستحضر في نفسك أنه يراك، فإذا استحضرت ذلك تباعدت عن المناهي كلها، وهو واجب المسلم وبقية الآية دليل واضح في الرد على أهل الضلال، وتلك المعاني كلها أرادها أمير المؤمنين الأموي العبد الصلح.