الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤قال: وإذا جاز لعزان الإمساك جاز لغيره، قال: وقولنا فيه قول المسلمين، قال: ثم نعت الناصين لهم، أي لأولئك الأئمة الذين مر ذكرهم بأنهم ممن غير أثر السلف الصالح، واتخذوا رأيهم وهو أهم دينا ويقدمون رجلا ويسمونه بالإمامة، ويقصرون الصلاة خلفه ويجيبون الزكاة والجزية، حتى إذا خرج عليه وعليهم العدو خذلوه، وأقام من أقام منهم مع من خرج عليه من الأجناد يحث في إصلاح البلاد والقيام بالخراج، وعدد الأموال حتى إذا خرج السلطان قدموه أو غيره إماما، وخطبوا له الخطب، ودعوا له بالإمامة، وقصروا الصلاة يعني الجمعة وجبوا الزكاة، قال: فهم يخافون الجائر على الرعية يجبونهم، فالسلطان يجبي حينا وهم يجبون حينا، فقد اجتمعت جابيتان جبايتهم وجباية الأجناد في أيام الحواري ابن مطرف، قال: وما نعرف هذا من آثار الأسلاف، قلت: في هذا وما سبق من التأنيب والتوبيخ والند لأعمالهم، والرد عليهم بفحوى الخطاب، وقطع عذرهم بعدهم وجود هذا في آثار المسلمين وعدم الرضا به من المؤمنين، وقد علمت أنه لا جباية بلا حماية، وأين الحماية هنا وهم تحت سيطرة السلطان الذي يشيرون إليه في هذه المواضع المراد به الزعيم السامي القائم بالأمر في عمان من طرف الخليفة متسيطرا به على الأمة، راكبا به على ظهرها يفعل ما يهوى، ويحكم بما يملى عليه الهوى، قال: وفي آثار أسلافنا أنهم قالوا ولا نجبى جزية ولا صدقة، حتى نكون على الناس حكاما ولا نبعث جباتنا يجبون أرضا لم نحملها ولم يجر فيها حكمنا، ولا نمنع من جبينا من الظلم والعدوان، قال: بهذا ندين ومن خالف المسلمين برئنا منه انتهى تلخيص ما أردنا نقله من كلام أبي المؤثر رحمه الله، وأبي قحطان رضي الله عنه.