الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩الذين قاموا بعقد البيعة للإمام سعيد بن عبد الله ابن محمد بن محبوب رحمهم الله ورضي عنهم، إذ قاموا بتجديد الملة بعد اندراسها، وبتأييد الشريعة في مهدها الإسلامي في ذلك العهد المعصوب بالجور، المملوء بالظلم المحاط بنوايا السوء، ومن قام في مثل هذا العهد أنه ليعد من أولي العزم في الدين، وكان الإمام سعيد بن عبد الله رحمه الله كما قال فيه رجال الدين.
قال الإمام: وسعيد بن عبد الله ممن أجمع المسلمون على ولايته وإمامته، فلم يطعن فيه طاعن ولم يقدم يقدح في سيرته قادح، قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر: إن بيعة الإمام أبي القاسم سعيد بن عبد الله جرت على الدفاع لا على الشراء. قلت: ذلك لأن الجور والظلم والفوضى أحاطت بعمان من كل جانب، فكان غاية الأهل في ذلك الحال الدفاع عن البيضة، وحماية الحوزة من هجوم الأعداء ومطاردتهم عنها، حتى إذا قوى أمر المسلمين وظهر أمرهم واشتدت وطأتهم أمكنهم كل شئ، وعلى العاقل ألا يقفز قفاه يكون فيها هلاكه، بل يمشي رويدا رويدا حتى إذا رأى الطريق سويا والنشاط في تقدم أمكنه ما أراد، وما جعل الله السمع البصر في الإنسان سدى، وإنما جعلهما رشدا له وهدى.
قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر رحمه الله كان يثنى عليه أي الإمام سعيد بن عبد الله في العلم ما لا يبلغ الواصف إلى غاية صفته، وقال محمد بن روح: كان الإمام سعيد بن عبد الله أعلم الجماعة الذين كانوا معه، قال أبو سعيد رحمه الله: وقد كان معه أبو محمد الحواري عثمان، وكان هذا تنويها بشأن المذكور. قال: وعبد الله بن محمد،