عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

القتال بين الإمام سعيد بن عبد الله وأهل الجور في عمان

لا يخفى أن الجور والظلم من طباع البشر، والظلم من شيم النفوس، فإن تجد ذاعفة فلعله لا يظلم، ولولا ذلك لما احتاج الأمر إلى إرسال الرسل وإنزال الكتب وركوب مصاعب الجهاد في الأمم، ولله في كل ذلك حكمة بل حكم وأسرار ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة.

ومن ذلك أن يوسف بن رجيه كان أميرا على عمان، ولعل أمراء بني سامة كانوا السبب في تأميره وهم أعضاد جيشه وأركان إمارته، وكان أميرا مسلطا على بعض أنحاء على أثر ذلك الخلاف والشقاق في نصب الأئمة وعزلهم، وكان الإمام سعيد بن عبد الله والسلطان المذكور على حال عداء حار.

قال وكان قد ملك ناحية من عمان، وكان معاصرا للإمام سعيد ابن عبد الله رضي الله عنه، وكان للإمام معه حروب، وقد أنخمد أمره أيام الإمام سعيد بن عبد الله، وظهر الحق عليه، وإنما ظهر بعد قتل الإمام رحمه الله، وكان قتله في سنة 328 ثمان وعشرين وثلاثمائة، ولكن التاريخ العماني لا يزال رهن الاضطراب، لأن أهله أهملوه وأضاعوه، وما جعلوا له قيمة وليتهم لم يفعلوا ذلك. فإن الله العزيز الحكيم الذي لا تغيب عليه غائبة، ولا تفوته هاربة، يكتب كل شئ لا حاجة إلى ذلك تعالى الله علوا كبيرا، وإنما أقل ما فيه أن يكون حجة على صاحبه وبرهانا على راكبه، واعتبارا بأهله ومداولة الأيام ذكرها الله عز وجل اعتبارا

٥٠٩ / ١٬٠٨٢