عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٤

صارت إليهم وهم على غير المذهب، والنظر في هذا على الحاكم فان كان الحاكم كافرا كانت البلاد دار كفر نظرا إلى السلطة في الحكم، ولو كان أهلها مسلمين، وإن كان الحاكم مسلما كانت الدار تعتبر دار إسلام، ولو كان أهلها كفارا، فلما كانت عمان أيام هؤلاء السلاطين الظلمة المخالفين لمذهب المسلمين، وكانت الدار تحت سيطرتهم، وكانوا هم الحكام فيها وأملاهم الجاري عليها، وسلطنتهم النافذة فيها، اعتبروها دار كفر ونفاق، لأن الحكام كانوا مسلمين لكنهم على غير المذهب القويم، ثم ذكر القرامطة وذكر بني مكرم، وأنهم صاروا سلاطين عمان، فأقول: إما أن يكون أمر هؤلاء الذين يسميهم أهل عمان سلاطين قواد جيوش الأعداء، وأركان حربهم فيتولون البلاد إذ يغلبوا على أهلها فيطلق عليهم أهل عمان اسم السلاطين، تنديدا بهم كما هي قاعدة المذهب الإباضي، وهي أن المسلمين هم الذين يتولون انتخاب الإمام فينتخبون المرضى دينا وعلما وإيمانا وتقوى وزهدا وورعا فيبايعونه على حكم كتاب الله عز وجل، وعلى سنة نبيه عليه الصلاة والسلام، وعلى نهج الخلفاء الراشدين، وإلا كان عندهم سلطانا، وإطلاق لفظ السلطان يثبت عندهم البراءة ويوجب التباعد وعدم الطاعة، ويوجب حربه إن قدر عله ولا يكفى كونه من أهل المذهب للقبول منه والرضا به، وهو على هذا الحال، هذا هو مذهب المسلمين، ولذلك تراهم يطلقون لفظ السلطان على من كان بهذه الصفة أو كان أيضا إماما انتخابيا ثم جار في الحكم وحاد عن الطريق، ومشى كما يهوى وفعل ما يرضى، وإن خالف الحق، ولذلك لم يرضوا عثمان بن عفان وقاموا عليه إلى أن آل الأمر إلى قتله كما ذلك المسلمون، ولولا ذلك لكان كل من يده إلى السلطة كان مرضيا أو كان إماما لكان الحجاج إماما، أو ملوك بني العباس فافهم، ولما

٥١١ / ١٬٠٨٢