عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

قام أمر الإمام سعيد بن عبد الله خرج عليه يوسف بن وحيه، فملك جانبا من ملك عمان، ولعله قيض على أرض السر من الظاهرة، وعلى البريمى من غرب عمان، إذ كان أكثر الغزاة لعمان يأتون من ذلك الجانب من مضى ومن يأتي، لأن في شرق عمان يقطع البحر بين الغازي وبين أهل عمان، ومن جنوب عمان أرض قاحلة ولا أنيس بها ولا عمارة فيها، فكان الغزاة دائما سواء كانوا سياسيين أو عسكريين، يأتون عمان من ذلك الجانب، وكأن يوسف بن وجيه قد تغلغل في عمان، ولعله أيام ضياع العمانيين وغفلتهم عن المملكة العمانية، فان الذئب له صولة عند غفلة الراعي، ولكن أذل الله يوسف بن وجيه بالإمام الرحيلي النزيه، فانه سحب جيشه على نزوى فالتقاه الإمام بها وتواقعوا، فأذل الله الإمام والأنصار، وخرج يوسف من نزوى خاضعا لسطوة الإمام رافعا يده عن بلاد المسلمين، مذعنا للأوامر غير معارض للإمام وكان الإمام على نهاية حدود النزاهة، والوقوف على أوامر الإسلام، فإن يوسف ضرب معسكره في نزوي، ولما هاجمه جيش الإمام خرج هاربا من البيت الذي كان يؤويه، فيقال أن حلقة رز باب فقدت من معسكر السلطان، فاتهم بها رجل من جند الإمام فعاقبه الإمام حتى ردت الحلقة إلى أهلها، ولم يجسر أحد من جند الإمام أو غيرهم أن يأخذ أدنى شئ من أموال هذا السلطان خوفا من عقاب الإمام، حتى شاع وذاع بين أهل عمان ذلك، وحتى قال من قال من أهل الباطل إن الإمام وجيشه حفظة لأموال الأعداء، خير لهم من أن يكون منتهبين لها ظالمين لأنفسهم فيها عاملين بما لا يرضاه الله منهم، ولا فعله رجال الحق فيهم، والحق أحق أن يتبع وما بعد الحق إلا الضلال.

٥١٢ / ١٬٠٨٢