الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧لانتهب ذلك بأيسر مؤنة، والمعنى أن أهل البغي معنا مقهورون عن ارتكاب ما حرم الله، وفي كل أمة بغاة وأهل انتهاب وأهل ظلم شأن أهل الدنيا وأهل المطامع. قال: ولم يكن أي ذلك المنع الذي منعناه تقربا إليك ولا ابتغاء وسيلة منا إليك، ولكنا اتبعنا في ذلك كتاب الله وآثار أسلافنا، أي في تحريم أموال أهل القبلة كما نادى بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن أموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا. حديث.
قال الإمام: ومن هذا الكتاب. قال: وحاربناك محاربة المسلمين، لأهل البغي حتى تفئ إلى أمر الله، أي أنت باغ من بغاة المسلمين، وحرب البغاة منصوص عليه في الكتاب العزيز نصا صريحا، قال حتى تفئ إلى أمر الله، لا نهاية لذلك عندنا أو تفنى روحك أو أرواحنا على إحياء الحق وأماته الباطل إن شاء الله، قال: ولا نستحل منك مالا ولا نسبي لك عيالا، ولا ننسف لك دارا ولا نعقر لك نخلا، ولا نعضد لك شجرا ولا نستحل منك حراما، ولا نجهز على جريح ولا نقتل موليا تائبا، ولا مستأمنا إلينا ولا نغنم ماله ولا ندعوا أحدا يتعدى عليه بنفس ولا مال، فإن فعل ذلك أحد بأحد أخذنا له الحق إذا صح معنا، قال: ومن كان في يده مال فهو أولى به، لأنا لا نزيل مالا إلا بحجة.
هذا خلاصة ما في كتاب الإمام الذي صارح فيه يوسف بن وجيه، وكشف له عن الغاية في حربه، وعن عمل المسلمين في حرب أعدائهم، وفيه من النزاهة ما فيه ومن الصراحة بغير تمويه، فكان أمر الإمام الرحيلي فوق أمر يوسف بن وجيه، ومتى كف نفسه عن معارضة