عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

وفاة الإمام سعيد بن عبد الله الرحيلي رحمه الله

لما كان لا بد للمرء من الموت فأعز موت العبد المسلم الشهادة وهي من الحظوظ المخزونة لأهلها، فإن الأنبياء يودون أن يموتوا شهداء لما يعلمون من الفضل عند الله للشهيد، وقد صرح القرآن والسنة بذلك تصريحا واضحا جليا، فكان من فضل الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن جمع الله له ذلك ليكون حاله وافرا من جميع النواحي الدينية والدنيوية، وفي جميع الأحوال أيضا، فمات صلى الله عليه وسلم شهيدا بالسم الذي سمته إياه اليهودية في ذراع الشاة، فكمل بذلك حاله حياة وموتا والحمد لله.

وكذلك كانت وفاة إمامنا هذا رحمه الله، قال في المعالم: وانتخب العمانيون الإمام سعيد بن عبد الله وبعد وفاته سنة 328، انتدبوا راشد بن الوليد، فدل أن الإمام سعيد مات في هذه السنة، قال ابن رزيق: ووجدنا تاريخنا للوقعة التي قتل فيها الإمام سعيد بن عبد الله رحمه الله سنة 328 _ قال هذه الوقعة أنها كانت امرأة من أهل الغشب مجففة حبا في الشمس، فجاءت شاة فأكلت الحب فرمتها أي صاحبة الحب بحجر، فكسرت يدها فجاءت صاحبة الشاة فضربت المرأة التي كسرت الشاة، فاستغاثت بجماعتها فجاء إحدى من جماعتها، وجاء أحد كم جماعة الأخرى، فكان كل فريق يغيث فريقه، وكل يتعصب لأصحابه شأن الفتنة إذا ثارت، وأولها تكون من الشرر ثم تسير والعياذ بالله، فالتحم القوم اقتتالا ونشبت بينهم فتنة عظيمة وملحمة شديدة، فجاء الإمام رحمه الله، وما كان واجبه والمسلمون يقتتلون وهو بين أظهرهم إلا

٥١٦ / ١٬٠٨٢