الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣الناس وأمرهم بالبيعة له فبايع الناس له شاهرا ظاهرا لا ينكر ذلك من الناس منكر ولا يغير منهم من مغير، فدخل الناس في بيعته أفواجا، ووفد على ذلك الوفود آحادا وأزواجا وأخذ عليهم المواثيق والعهود، وبعث العمال والولاة على القرى والبلدان، وصلى الجمعة بنزوى وقبض هو وعماله الصدقات، وجيش الجيوش وعقد الرايات، وأنفذ الأحكام وجرت له فيما شاء الله من المصر الأقسام، ولم يبق بلد من عمان يغلب عليها سلطان، ونأى عنه في تلك الأيام وذلك الزمان إلا جرت فيه أحكامه وثبتت عليه أقسامه، وأقر في ظاهر الأمر أنه إمامه من غير أن يظهر شئ من سريرته وعلانيته فيه شدة ولا غلظة يخاف بها ويتبقى ولا هوادة.
قال الإمام رحمه الله: إمامة راشد بن الوليد رضي الله عنه، ولعدم التواريخ لم أقف مع شدة البحث على وقته معقد له ولا على وقت وفاته، ولا على ذكر شئ من حروبه، ولم أجد ذكر نسبه إلا ما وجدت في بعض القراطيس غير الموثوق بها أنه كان كنديا، قال: وما كان معولهم على الأنساب، بل على التقوى والفضل والعلم والورع، وقد أطنب أبو سعيد رحمه الله ورضي عنه في وصف راشد بن الوليد رحمه الله.