الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٤التعريف بالإمام راشد بن الوليد
اعلم أن راشد بن الوليد رحمه الله كان من أخيار أئمة أهل عمان علما وعملا، وتقوى وعواطف دينية وصفاء ود ورشد وصلاح، كان على المتدال كنديا من أهل نزوى، وكان على جانب قوى من التقوى، وعلى محل رفيع من الدين والهدى إلا أنه لم يكن من اليحمد ولا من الأزد، وإنما كان عبد الله صالحا مصلحا راضيا مرضيا. قال فيه الإمام أبو سعيد الكدمي رضي الله عنه: كان رحمه الله لرعيته هينا رفيقا بآرائهم شفيقا غصيصا عن عوراتهم، مقيلا لعثراتهم بعيد الغضب عن مسيئهم قريب الرضا عن محسنهم محاويا في الحق بين سريفهم ودنيئهم وفقيرهم وغنيهم وبعيدهم، منزلا لهم منازل متفقدا لأمورهم وأحوالهم مشاورا منهم لمن هو دونه، قابلا من مشاورتهم ما يأمرونه به يتجشم من رعيته الصبر على الكروب ومفارقة السرور والمحبوب، ويصبر منهم على الشتم والأذى ويسمع منهم الخنا والقذى، قلت: إن أمة يسمع منها إمامها مثل هذا ويفضي بحالها إلى أن يلقى إمامها الشتم والأذى، والخنا والقذى فأي مصير لأمة هذا شأنها، وأي عاقبة لقوم هذه أفعاله، أنى أحرر هذا الكلام من وصف هذا العالم الزاهد الرضي، والولي التقى وأنا اهتز رعبا وأندهش رهبا من الله، كأن العذاب يتدلى على رأسي وكأني أنا وتلك الأمة في لجة الخطر، إنها لداهية دهياء وحياة عمياء يسئ أهلها في الزاوية الخالية يتسكعون في الخطر المرتقب، فإن الله يغار لعبده المؤمن ما لا يغاره الوالد الحنون على ولده، قال أبو سعيد في إمامة بن الوليد: وكان الظاهر الإيمان عليه شواهد الفضل والإحسان ناهيا عن الشر والبهتان صادق الفعال واللسان، ورعا عن