الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥المحارم مجتنبا عن المآثم، عاملا بما علم، سائلا عما نزل به ولزم، متواضعا لمن هو فوقه، متعطفا لمن هو دونه، كاظما للغيظ بعيد الغضب، سريع الرضا محتملا للأمة، حريصا على إصلاح المسلمين رءوفا رحيما بالمؤمنين متوشحا بكريم الأخلاق صبورا عند مضائق الخناق، مستقيما على الحقيقة قاصدا الطريقة، فرحم الله تلك المهجة، وتلك الوصال، وتفضل علينا وعليه بالمن منه والأفضال وجمعنا وإياه على جزيل ثوابه وكرامته، وفعل ذلك لكل مؤمن ومؤمنة إنه أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وأصحابه وسلم. هذا هو راشد بن الوليد يعرفنا به الإمام أبو سعيد، وقد وصفه بتلك الأوصاف التي لا تكاد أن تكون إلا لنبي مرسل، ولقد علمنا راشد ابن الوليد من هذا الثناء الحميد.
قال الإمام: هذا كلام أبي سعيد في نعته والترحم له، وناهيك برجل يصفه، أو قال يثني عليه أبو سعيد هذا الثناء، والخلق شهود الله في أرضه، وأخيارهم حجة الله التي يعول عليها أهل الحق في الناس، فمن أثنوا عليه خيرا كان أهلا للخير وهكذا الغير، وهنا كلمة يزدان بها التاريخ قال الإمام: وذكر أبو سعيد من سيرته ما سنذكره، قال: ولو أن أبا سعيد ذكر هذا الطرف من سيرته لغاب عنا علمه كما غاب عنا علم غيره من الأئمة، وذلك كله لإهمال التاريخ، وقلة الإعتناء به، وإن للتاريخ فضلا عظيما لا يقدر قدره. قلت: نعم وأنا أشهد أن علماءنا أضاعوا قسما مهما من الثقافة التي لها عند غيرنا الأهمية الكبرى ولولا ما حرره الإمام السالمي رحمه