عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

الله من سيرة سلفنا الصالح، وما لقوا في سبيل الدعوة من الخطب الفادح لما كنا نعلم عنهم شيئا، ولا ندري على أي وتيرة مضوا، ولا بأي شئ في سبيل الحق قضوا، ولما خرجت تلك الرسالة الوجيزة واطلع عليها رجال الدين، وعلموا كيف كان سبيل المؤمنين، وما كان لهم من المجد في الغابرين اهتزوا لها طربا وهشوا لذكرها رعبا، ورأوا كأنهم ينظرون أولئك الأئمة بعين الحقيقة، وكأن عملهم ذلك بارز بين أيدينا ونحن نؤيد العدالة في أحلى حللها الطاهرة، ونعزز تلك السيرة الزهراء بكل ما لنا من شعور، فقد أفادتنا فائدة بل فوائد هامة، وأرشدتنا مراشد عامة، وليتنا نجد من يقول لنا ردودا من ذلك المعين الصافي، واسلكوا ذلك الوافي، فرحم الله أبا محمد خاتمة العلماء الفحاطل، الذي إذا هز عصاه في كفه ترتعد منها فرائض رجال يعون أنفسهم الأقوياء على كل شئ، ولقد كان فيصل الحق والباطل، فدعني من أقوام لا يرون إلا ما بين أيديهم أنى لأفتح عيني حين أفتحها على كثير، ولكن لا أدري، ولله در ابن دريد حيث قال:

والناس … ألف … كواحد

وواحد … كالألف … إن … أمر … عنا

ولله در أبو مسلم رحمه الله، وما قاله في مقصورته، وما ذلك وأيم الله إلا لثقة وقوته القلبية بتعلقه بربه، وإلا فهو كان ضعيفا من جميع النواحي، كان فقيرا وضريرا من عشيرة مستضعفة، ولكن من كان الله معه كان غنيا وقويا وبصيرا ومؤيدا ومنصورا، كان هذا الحر كذلك ولم يكن له من عمره اتساع للتضلع بسائر العلوم، بل كان فقيها شرعيا وعلامة دينيا صادقا مخلصا لله في جميع أحواله، ولذلك

٥٢٣ / ١٬٠٨٢