عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

لم يتمكن من سائر العلوم لأنه كان ضريرا إذ لم يحضره قارئ للقراء أو للمطالعة، محا نجما يتأوه على ما مضى من عمره في غير ما هو بصدده.

ولذلك ترى الشيخ أبا إسحاق الأطفيشي يقول فيه كان من علماء الشريعة، ولم يكن من العلماء السياسيين رحمه الله، وذلك تراه يطلق ألفاظ العامة في تاريخه، مثل حربه وخشي ماله وتقع فيه ونحو ذلك من الاصطلاحات العامة مراعيا فيها السواد العام في عمان إلا أن بقية الناس الأجانب يجهلون ذلك فتتبادر أذهانهم إلى ما تعطيه تلك العبارات، فيرون ذلك في واد ومعنى ما أراد الشيخ في واد آخر، ولذا ترى في تعبيره ما يجهله الكثير من الناس، ثم إذا أخذ اللفظ عن أناس يضعه كما هو، وإن كان عن العوام وكان ينبغي أن يضعه في قالب السبك الصحيح كما هو ورضي عنه، والظاهر إن عهده رحمه الله كان ضيقا لم يتسع لما يحاول رحمه الله ورضي عنه، وله نيته وقد أشار إلى ما قلنا بنفسه في طالعة تحفته القيمة فجزاه الله عما فعل وعما نوى أفضل الجزاء إنه كريم رحيم وقد بذل الجهد الجهيد، في تحرير التاريخ العماني وإبرازه إلى عالم الوجود، فتراه يلتقطه حتى من الحجر والمدر ومن المكتوب على الأبواب، ومن التعاليق والإضافات المضافات إلى الكتب والمؤلفات وبعضه من ألسنة الناس وأقاصيصهم حتى جمع مما أورده تحفة للناس، وأي تحفة هي أنها لثمينة عند أهلها وعزيزة عند رجال الحق وقد تحرى ما جهل واعتذر عنه غيره.

وإن … غاب … عين … الشمس … أعمى … فإنه

جهول … لنفس … العيب … إذ … فيه … قد … نزل

٥٢٤ / ١٬٠٨٢