الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩في سبيل الله وعلى سبيل الدفاع، وعلى إتباع سبيل أئمة العدل قبله قسطا وعدلا.
قال: وعلى هذا بايعه أبو محمد عبد الله بن محمد في المنزل الذي كان ينزل فيه من نزوى، ثم بايعه من بعده أبو مسعود على نحو ما بايعه أبو محمد، وبايعه الجماعة على نحو من ذلك، وقبل منهم البيعة وخرجوا على الناس بالبطحاء من نزوى في جماعة من أهل عمان ومن سائر القرى من شرق عمان وغربها: انظر أيها القارئ الكريم إلى هذه البيعة لشرق عمان وغربها، ولما جاء السلطان الجائر المحتل للبيضة، الهادم شرف الدين الأباضى، أصبح أهل عمان ينفضون أيديهم من بيعتهم، ويلقون بإمامهم وراء أظهرهم بغير موجب، ما هذا البلاء الذي يقوده الناس على أنفسهم ويجرونه عليهم ما هم عليه من العزة والمنعة والحرية والكرامة، وأصبحوا تحت راية السلطان الجائر الغاشم المحتل للعزة والكرامة، وعهد الله ألقوه في الحضيض وراحوا يتبعون سلطانا غشوما هل كان لهم أفضل من إمامهم أو أصلح منه أو أكرم أو أنفع لهم في دينهم ودنياهم أو أعزلهم: إنها لمن الدواهي في الدين ومن الفضائح في الشرف والحرية ومن الأحدوثة السيئة في التاريخ العربي عامة، وفي التاريخ العماني خاصة، فإنك سوف ترى الحال في مقامه.
قال صاحب المعالم: وفي عهد الكندي هذا جهزت الخلافة جيشا لاسترداد عمان ففر الكندي، وانتخب العمانيون سعيد بن عبد الله وبعد وفاته سنة 328 انتدبوا رشيد أي راشد بن الوليد، وأطاعه الجميع وحصل اضطراب في آخر أيامه، ومال جماعة إلى حكم الخلافة فانهزم الإمام وفارق أصحابه، وبقيت عمان تحت حكم الخلافة إلى سنة 400 أربعمائة هجرية، حيث ضعفت الدولة في بغداد عن إدارة هاتيك البلاد.