عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨

ولا يخفى على العاقل أن السلاطين لا يرون إلا الدنيا وما يرجون غيرها إلا ما شاء الله من الناس، فلذلك تراهم لا يهتمون بأمر الدين، وكيف لا تكون عمان عمان دار الشقاء، وأرى الإمام راشد بن الوليد أنه كان رجلا غلب علية سهام قومه، واجترءوا عليه وقد قيل:

أظن … الحلم … جر … على … قومي

وقد … يستضعف … الرجل … الحليم.

والمقصود من هذا أن الإمام لا ينبغي له أن يتوغل في الحلم إلى حيث يفضى به الحال كهذا الإمام رحمة الله، فاني لم أجد له سيئة يستوجب بها العتب على ما كان عليه، هذا ما أوراده الإمام السالمى رحمه الله عن الإمام راشد بن الوليد، مع تعليقنا علية مما وجدناه عن أهل العلم، أدركتاه من مقتضى الأحوال الواقعة، وها نحن نسوق هنا ما قاله ابن رزيق الشاعر المتأخر تنديدا بهولاء الفاعلين في إمامهم هذه الأفعال، وأعلاما لمن يأتي من الرجال ليكونوا عل حرية الدين، وعلى مروءة أعل الإيمان، وعلى سبيل أهل الحق وإن عضهم الدهر بنابه.

قال ابن رزيق: ثم بايعوا الإمام راشد بن الوليد على سبيل الدفاع، وخرجوا إلى الناس بالبطحاء من نزوى، ومن سائر القرى من شرق عمان وغربها، من أهل العفاف والفضل والجاه والرئاسة، أي اشترك هؤلاء كلهم في البيعة للإمام المذكور، ثم قال كلهم مستمعون له مطيعون، لم تظهر لأحد منهم كراهية ولا نكير، ثم قام عبدا لله بن محمد بن شيخه على رأسه خطيبا بين الجماعة، فخطب

٥٣٥ / ١٬٠٨٢