الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٩له بالإمامة واخبر الناس وأمرهم بالبيعة له، فبايع الناس له شاهرا صاهرا لا ينكر ذلك من الناس منكرا، ولا يغير منهم مغير، ودخل الناس في بيعته أفواجا ووفد على ذلك الوفود إفرادا وأزواجا، واخذ عليهم المواثيق والعهود، وبعث العمال والولاة، على القرى والبلدان، وصلى بنزوى الجمعان، وقبض هو وعمالة الصدقات، وجيش الجيوش وعقد الرايات، وأنقذ الإحكام، وجرت له فيما شاء الله من المصر والأقسام، ولم يبق من عمان لم يغلب علية السلطان، ونأى عنه في تلك الأيام، وذلك الزمان إلا جرت فيه أحكامه وثبت عليهم أقسامة اقر في ظاهر الأمر ابنة إمامة من إن يظهر شيء من سيرته ولا علانيته ولا سريرته شدة، ولا غلظة يخاف بها فيتقي، ولا هوادة ولا ميل يطمع فيه بذلك ويرتجى،
فيصانع عن تقية وينخدع لطمع أورجية، بل كان رحمه الله لرعيته رفيقا وبآرائهم شفيقا غضيضا عن عوراتهم مقيلا لعثرتهم بعيد الغضب عن مسيئهم، قريب الرضا عن محسنهم مساويا في الحق بين شريفهم وضيعهم ودنيهم، وفقيرهم وغنيهم وبعيدهم وعشيرتهم، منزلا لهم منازلهم متفقدا لهم في أمورهم وأحوالهم، مساويا لمن هو دونه منهم، قابلا مشاورتهم بما يأمرونه فلم يزل رحمه الله على ذلك يتجشم من رعيته الصبر على الكروب، ومفارقة السرور والمحبوب، ويصبر على الشتم والأذى ويسمع منهم الخنا والقذى، وهو يتأنى في تلك الأمور يرجو من الله الدائرة على أهل الإحن تدور، كثير من أهل مملكته وعصره يتربص به الدوائر، ويسر له أقبح السرائر تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر، وما تخفى صدورهم أكبر، من الغل والحسد أعظم وأكثر، قد استحوذ عليهم الشيطان، وغلبت عليهم الشنئان حتى آلت عليه الأمور، وجرى عليه من الله المقدور، أن ظهر من عامة رعيته التخلف عنه والخذلان،