عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

وظهر من عامة خواصه المعاندة والعصيان والمداهنة عليه للسلطان، والمباشرة له بالقلب واللسان، وخرجوا إلى السلطان مظاهرين، وتألبوا على ذلك متناصرين، فمنهم على ذلك جبر، ومنهم قسرهم على التخلف عن ذلك قسرا، ووقع بينه وبين عامتهم العداوة والشحناء، وفارقوه على ذلك من قرية بهلى، وقد سار السلطان بالسر مقبلا وهو من الضعاف في نفر أقلاء، قد انفصلت جماعتهم وصحت معه عداوتهم، وإنما خرج من نزوى في ردهم عن خروجهم في حرب العدو المقبل، فلما رأى ما نزل به من الخذلان، وبان له منهم من العداوة والعصيان، واستضعف نفسه ومن معه، وخاف أن يدهموه بالمكان، تحيز من معه من بهلى إلى كدم، ورجا أن يكون استوثق لنفسه واحترام، فلم يزل بكدم حتى صح معه أنهم دخلوا الجوف فداخله ومن لقلتهم الخوف، فانحرفوا هناك إلى وادي النخر، ودعا إلى حرب السلطان من حضره، واستفز على من قدر عليه، ونصر واجتهد في ذلك وصبر، ودعا إلى ذلك واستنصر، وراح في ذلك وكر واقبل في ذلك وأدبر، فأمده الله بمن أمة، فأبلى بهم طاقته وجهده، فجيش لهم أنصاره وأعوانه، ومن لا غنى عنه من خاصته وأخوته وقعد بهم في مكانه وكان السلطان وأعوانه بنزوى نازلين، وكان تخلفه عن الحرب برأي من حضرة من أخوانه، وأهل شفقته وأعوانه، ورجا في تخلفه عن الخروج للإسلام وأهله، وقوة لعدله ونصره.

وكان تخلفه من الجيش الذي بعثه السلطان الجائر بنزوى قريبا من المجازة على عقبة فتح لم يكن منهم ببعيد، فأتى الله المقدور ما قد علم الله أنه إليه تصير تلك الأمور، فهزم أنصاره وغلبوا وولوا عنه وأدبروا معا، وهربوا فانفضت هناك جماعته، وزالت رايته وخرج

٥٣٧ / ١٬٠٨٢