عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

مخذولا مغلوبا خائفا، يترقب مظلوما فكان ذلك ضحوة النهار، فلم يكن العشي من يومه حتى انفض عنه جميع من كان معه، ووقع في الغلبة وآيس مع ذلك من نصر الناس.

فاستولى السلطان الجائر على جميع النواحي والبلدان، وأقبل الناس كلهم للصانعات، وأقبل السلطان الجائر إليهم بالسرية والداهنات، حتى دانت له جميع النواحي، والإمام خائف في رؤوس الجبال والمساقي مشفق من السلطان والرعية، يترقب في كل موضع نزول المنية، وأن تدهمه في مرقده ومنامه ببلية، وأصبح خائفا على نفسه وماله هارب من داره وعياله، وأصبح جميع المصر آمنوا واطمأنوا في منازلهم وصانعوا سلطانهم، فلم يكن له من الاستسلام بد إذ لم يكن له إلى غير سبيل ولا جهد، فطالع في أمره واستشار وأشار له ذووا الأبصار، واتبع في أمره فيما ظهر حكم الأبرار، وأذن بالرخصة من قول الأخيار، ومما لا نعلم فيه اختلافا، فإن الإمام المدافع تسعة التقية، إذ أخذلته الرعية، ولم يكن أصح لنا من ذلك الخذلان، ولا أبين لنا من تلك العداوة وذلك العصيان، والله هو الرءوف بعباده والمنان، وما جعل الله على عباده في الدين من حرج، بل الصحيح معنا أنه جعل لكل مدخل من دينه باب ومخرج، ولكل عاجز عن فرض من فرائضه عذرا وباب فرج ولا فرق بين الإمام والرعية. ولكل منهم جار عليه حكيم القضية، فألقى بيده إلى منزله، واستسلم وجاء أن يستتر ويسلم، ووصل إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه منه الميثاق لأمانه، فبلغنا أنه أعطاه بلسانه ولم يبلغنا عنه أنه عرضه لليمين ولا كان إلى باب السلطان من الوافدين، ولا من القادمين إليه والواصلين، وإنما السلطان الذي وصل إليه واضطره على ذلك وجبره عليه، فزالت بذلك معنا إمامته.

٥٣٨ / ١٬٠٨٢