عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٧

يدون كل ما يجد وذلك لا يصح، فاخذ الأقوال من غير المصادر الصحيحة لا يصح، وهو يتبع النقلة أيا كانوا وهم يتخربطون في النقل، ولا يرجعون إلى أصل، إلا أنا دخلنا عمان وفعلنا وملكنا وقتلنا، ولا يبالون ولا يراعون أهمية النقل، ولا يحترمون حقوق التاريخ، ولا يرون واجب العدالة في حكم التاريخ، فلذلك لا تكاد تستطيع الأخذ عنهم إلا ما يناصره عن أهل الصدق مقال أو يعضده بمعناه عن أكابر الرجال والخبر من البعيد يأتي ذا ألوان وعلى نواح مختلفة.

قال العلامة أبو إسحاق رحمة الله: هذه الحادثة الملفقة تدلك على مبلغ عبث هؤلاء بحقائق التاريخ، وانك لترى في كتبهم قلب قضايا رأسا على عقب، والقصد من هذا إما هدم مجد كما هو الشأن في هذه الحادثة، أو تصوير الأمر بغير صورته تقليلا لأهميته، وطمسا لمزيته، كما ترى في غير هذا الموضع، ولعل الباعث على هذا لهؤلاء الكاتبين هو إظهار من خالفهم في مظهر لا يستحق الكرامة، ولا يعتد بعظمته مهما بلغت، وهدم المزايا وطمس الحق كاد يكون الظاهرة فيهم، دون أن يجدوا مناصا منهما لأنهم خدمة أغراض لا خدمة تاريخ، فالناحية التي يأتون الوقائع منها هي ناحية طمس المعالم التي لا تسرهم جنوحا إلى هواهم السياسي أو المذهبي، وهكذا ترى صفحاتنا التاريخية بيد هؤلاء المرضى مشوهة أو ممزقة أو معدومة، والعجب أنك ترى تاريخا كتب لناحية وإحدى حلقاته مفقودة، وما فقدنها إلا من عبث هؤلاء، ولا يخشون فضيحة ولا يتقون الله أمانة العلم.

والحق أنه يؤخذ ما يكتبه مؤرخو قومنا على أصحابنا على الإطلاق، فان طمس الحق ديدنهم ولهم هوى في ذلك، إذ يزعمون أنه يجوز لهم ذلك في مخالفيهم، اللهم إلا النادر، فان انصافهم لا ينكر

٥٤٤ / ١٬٠٨٢