الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨كابن الصغير المالكي، ومن الغريب حتى كتاب العصر الذين ينتحلون تحرير التاريخ والاعتراف بالحقيقة لذاتها، قد وقعوا في سقطات دون أن يتحروا الصدق، وقد يكون ذلك عن مبلغهم من العلم، وقد يكون عن هوى، كما تبادر لي من محادثة بعضهم ا هـ كلام أبى إسحاق رحمه الله. قلت: لم يكن الموجودون الآن خيرا من أولئك الذين مضوا، بل ربما كان أولئك خيرا من لتمسكهم ببعض الديانة، أما الذين هم الآن صاروا خلفا عنهم فليسوا على شئ، فلا بدع أن مشوا على ذلك المنهج الذي يشير إليه العلامة. والحقيقة أن التاريخ العماني كما قيل دم أضاعه أهله، فان أكثر أهل عمان كما سمعنا منهم لا يعيرون التاريخ آذانا، ولا يهتمون به إذ لا يعتقدون له قيمة، بل يقولون عيش آذان بهذه العبارة، ولهذا ضاع كثير من أعمال أهل عمان، ونزلت أهمية الأمة إلى الحضيض، وسترى من هذا الوجه شيئا هو أعجب الأشياء، وذلك أن الترك جاءوا عمان في إمامة الأمام الخليل بن شاذان، وأخذوه وانحلت إمامته، وأقام العمانيون مقامه إماما لهم، ثم رجع الخليل إلى عمان إلى آخر ما هنالك كما سوف ترى إن شاء الله، وترى منه العجب حيث تقف مشدوها حائرا مصدوع الرأس، ولم يتكلم عليه أحد منهم على الحقائق التي هناك، فلا جرام إذا ضاع التاريخ العماني ووضعه أعداء عمان في مظاهر لا أهمية لها، وإذا لم يقم بالحق أهله لا يرجى أن يقوم به أعداؤه.
قال ابن الأثير: ثم إن جبال عمان اجتمع بها خلق كثير من الشراة،