الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩وجعلوا لهم أميرا اسمه ورد بن زياد، وجعلوا لهم خليفة اسمه حفص بن راشد قال: فاشتدت شوكتهم، قال: فسيروا عليهم عضد الدولة المطهر بن عبد الله في البحر أيضا فبلغ إلى نواحي حرفان من أعمال عمان، فأوقع بهم، وأثخن فيهم وأسر، ثم سار إلى دما وهي على أربعة أيام من صحار، فقاتل من بها وأوقع بهم وقعة عظيمة قتل فيها وأسر فيها وأسر كثير من رؤسائهم، وانهزم أميرهم وردو إمامهم حفص، واتبعهم المطهر إلى نزوى وهي قصبة تلك الجبال، فانهزموا منه فسير إليهم العساكر، فأوقعوا بهم وقعة أتت على باقيهم، وقتل ورد وانهزم حفص إلى اليمن، فصار معلما وسار المطهر إلى مكان يعرف بالشرف قلت: لعله الشرق بالقاف بعد الراء المهملة. قال: به جمع كثير من العرب نحو عشرة آلاف، فأوقع بهم. قال: واستقامت البلاد ودانت بالطاعة، قال: ولم يبق فيها مخالف، قال: الإمام هذا كلامه والله أعلم بصحته.
قال: وأما حفص بن راشد إنما نصب إماما بعد موت أبيه الإمام راشد بن سعيد رضي الله عنه، وذلك في المحرم سنة خمس وأربعين وأربعمائة، ولم يذكر أحد من مؤرخي أصحابنا خروج سلطان العراق على حفص بن راشد ولم يذكروا أنه عزل عن إمامته، ولا إنه خرج من عمان وإنا لنشك في رواية قومنا فيما شاهدوه، فكيف نثق بهم فيما غاب عنهم مع أنهم أخذوا أخبار ذلك من بعض أجناد الظلمة القادمين على حرب المسلمين، فيحتمل أن يكون قد اختلط عليهم الأمر ويمكن أن يعتمدا الزيادة والنقص، قال: وبالجملة فإنا نعلم من سياق التاريخ أن الظلمة قد عانوا في عمان، وتولوا أمرها من بعد أن خذل أهل عمان