عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١

ليال من شهر رمضان سنة تسع وأربعمائة، أي بعد وقوع البيعة للإمام الخليل بسنتين، أنكر العلماء بعض الأشياء في عهد هذا الإمام النبيل، فاجتمعوا ضحوة نهار الثلاثاء من اليوم المذكور، وهم موسى بن أحمد، وأحمد بن محمد، والحسن بن أحمد، وعمر بن محمد، وراشد بن محمد ومن معهم من إخوانهم المسلمين، ونظروا فيما استنكروا وكتبوا فيما أنكروا كتابًا إلى وزير الإمام محمد بن صلهام قالوا فيه كلامًا طويلاً من جملته:

وبعد هذا فنحب أن يقف الأخ على طرف من الأمور التي تجري في بلادنا منن القائمين بها، أي من طرف الإمام المتولين لأمورها، من تركهم إتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآثار المسلمين وسيرهم في الرعية بغير الحق، حتى كثرت المناكر، ومات الحق وأهله، وارتفع الباطل وحزبه، وصار أهل الحق لا يقدمون على الأمر بالمعروف، ولا النهي عن المنكر، لأن المنكر ابتلى به من تسمى بالحق بلسانه، ويخالف ذلك بأفعاله، وقد خشينا من ذلك زوال النعم وتغير الحال، وقد كتبنا للإمام نصره الله عام أول كتابًا مترجماً له فيه ما كنا نتوقعه من هذه الأشياء، ولم نرد بذلك إلا نصيحة له، وخروجًا مما يجب علينا مما تعبدنا الله به، فرجع الجواب إلينا على غير ما كنا نرجوه، وأنزلنا في ذلك بمنزلة التهمة، فلما رأينا ذلك توسعنا بالسكوت، لأنه يوجد عن بعضهم انه قال: إذا كان الذي ينكر المنكر لا يقبل منه ويستخف به للم يكن عليه، أن يعرض نفسه للاستخفاف أو نحو هذا من اللفظ، وهنا أقوام ممن قد عرفوا بكثير المناكر، صاروا يكاتبون الإمام نصره الله رقعة بعد أخرى، ويزينون فعل من قد ساعدهم على مناكرهم ويقولون غير الحق، ويشهدون بالباطل (سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ) 1 كل هذا خشية أن يولي عليهم من يشد عليهم ويمنعهم من المناكر التي قد شهروا

٥٦٣ / ١٬٠٨٢