الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧أما الأول فإنه لابد هناك من وقوع حرب انتصر فيها البغاة، وبذلك قضوا على الإمام وأخذوه أسيرًا، وهذا من الجائز والممكن، وأنه لابد أن يكون ذلك مذكورًا في التاريخ، كما ذكروا حادثة الإمام عزان ابن تميم، وأنه لما قتل قطع رأسه، وحمل إلى بغداد، ولكن التاريخ ضاع فلم يوجد، وهذا عذر لكنه أوهن من بيت العنكبوت، لأنه شبيه بالمستحيل أن يقع مثل ذلك وينطمس ذكره بتاتًا، فلا يوجد له إشارة فضلا عن ذكر جلي يحسن السكوت عليه.
وأما ثانيًا فأن يقال أنه لما شاع خروج الترك على الإمام المذكور، فر عنه جنده كما فروا عن راشد بن الوليد، إما طمعًا في دولة السلطان الخارج، وإما خوفًا منه واستشعار للغلبة ورهبًا من شماتة الأعداء، ولعل هذا أقرب إلى الصحة وأوضح في المقام، فإن الجنود العراقية ما زالت تغزو عمان أيام ضعفها، وقد وقع الإمام الراشد بن الوليد من نوع ما نتكلم ننحن هنا عنه، فأصبح الإمام خائفًا يترقب، حتى آل به الأمر أن أصبح مفقوداً من بيته، فلعل قضية الخليل بن شاذان من هذا النوع، ولما رأى العجز أخذ بالرخصة واستسلم للأسر، وهما أمران أحلاهما مر، ولكن إذا ابتلى المرء أخذ بالممكن، والأمر لله عزوجل.
ولعل أيضًا لما دخل الترك عمان، وجدوا الإمام الخليل فريدًا ذليلا بترك قومه له فقبضوا عليه راغمًا، وقادوه أسيرًا، ثم لما لم يروا لديه أمرًا هامًا يعرقل مساعيهم، وعمان إذا أرادوها وجدوها رهن أياديهم، فلذلك قالوا للخليل: رُح إلى بلادك وأولادك، مانين عليه بذلك، لكن هذا يبعده أيضًا اجتماع العمانيين بعده حالاً على بيعة لمحمد بن علي إمامًا بعمان، ولعل الخارج لم ير صلاحاً له في عمان، لأنها ضعفت في ذلك الحال، إلى أقصى حدود الضعف عن الدفاع للغزاة،