عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨

إذ المال فيها قليل، وقد مزقها الأعداء وذهب الخير منها، فلعله خرج عنها تاركًا لها، ولما علم العمانيون ذلك بايعوا محمد بن علي ولم يذكروه ممن ولا من أي البلاد، ثم لما رجع الخليل بن شاذان رجع إليه أهل عمان، وأعادوا الإمامة له في تأمر جرى بينهم لرعاية الأصلح لهم، ولعل الخليل أيضاً علم من الغزاة الترك لعمان لعدم الصلاح لهم فيها، وإلا فكيف يقبل أن يعود إمامًا لعمان؟ وقد رأى وسمع ما ساءه من العدو الخارج، وأنه ربما خرج غدًا أيضًا أمر أشكل تحقيقه ونظر صعب تدقيقه، وعمل ابتلى به قوم، وحوادث وقعت أردنا أن نفهمها لنعمل فيها بعد العلم بها بما يجب علينا، وإذا ألقينا نظرة إلى قوة الغازي، وضعف أهل عمان فلن يقبل الإمام أن يعود إماما لأهل عمان، بعد ما صار عليه ما صار بين أظهرهم، ولا يرضى أن يكون كمن سبق إذا جاء السلطان دخل بيته واختفى، وإذا خرج السلطان برز إلى الناس ونادى أنا إمامكم هلموا نحوي، هذه الاحتمالات نحررها للإشكال الذي أدى إليه الحال من أمر الإمام الخليل بن شاذان، وأسره بعمان بين الأنصار والأعوان، والأقارب والإخوان، ولم يذكروا سبب ذلك والله أعلم بما هنالك.

وأنه يفهم من قولهم خروج الترك على عمان، خروج تركيا الدولة المعروفة وليس كذلك، وإنما هم على الصحيح قواد جيوش الدولة العباسية، الذين تولوا الأمر على بني العباس، فأطلقوا عليهم اسم السلطنة ثم ألحقوه بعد بمعناها تقية لهم، إذا أصبحوا يتلاعبون بهم تلاعب الصولجان بالكرة، ولم يبق لبني العباس حتى الاسم عقوبة على تضييعهم أوامر ربهم، وتعلقهم بالهوى، وإتباعهم لكل من غوى وأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

٥٧٠ / ١٬٠٨٢