الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩المسلمون يأتمرون بعد رجوع الخليل إلى عمان
لما تحقق رجوع الإمام الخليل إلى عمان سالمًا نظر المسلمون في القضية ومن هو الأولى بالإمامة، فرأى فريق من المسلمين أن الإمام الأول حكمه حكم المفقود إذا رجع إلى زوجته، وقد تزوجت بعده أن له الخيار، إذا أرادها ينزل عنها الثاني، وتعود إلى زوجها الأول، وإلا فله أقل الصداقين وذلك للترغيب في العودة إليها وكذلك الإمامة إذا أرادها الإمام الغائب عنها رجعت إليه بذلك العقد الأول.
قال الإمام: تنصيب أهل عمان من بعد أسره محمد بن علي إمامًا، ثم إن الترك ردوا الخليل، ومال الناس غليه بحبهم له، ورغبتهم فيه لعدله، أي كان محبوبًا فيهم مقبولا لديهم، فيقال: إن الإمام محمد بن علي اعتزل الأمر بنفسه، ورد الأمر إلى المسلمين فردوا الإمامة إلى الخليل بعد خلاف وقع في مسألة أيهما الإمام. فقال بعضهم: إن عقد الأول سابق وأنه هو الإمام أي مع وجوده، وقال آخرون: إن الأول زالت إمامته حين صار في يد العدو، وإن عقد الثاني هو الثابت. قال الأولون: بل الإمام يكون في حكم المفقود الذي حكم بفقده، وتمت أيام مدة فقده واعتدت امرأته وتزوجت، فإنه إن رجع بعد ذلك خير بين امرأته وبين أقل الصداقين، فأيهما اختار كان له، فلولا أن تزويجه سابق ثابت ما كان له التخيير، فالإمام إذا أُسر ثم رجع يكون مثل ذلك.
قال الإمام السالمي رحمه الله: والذي أقوله إن الإمامة قد تزول بالعجز عن القيام بها، لأنها أحوال منوطة بقدرة القائم، فإذا زالت القدرة فالمسلمين أن يقدموا غيره، فإذا قدموا غيره كان هو الإمام. قلت: ذلك دليل على أن إمامة الأول تزول بالعجز عن القيام بها، قال: وليس لهم أن يتركوا عقده لرجوع الأول إليهم بعد أن عقدوا له بوجه