عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠

صحيح، فأما لو انتظروا رجوعه كان لهم ذلك جائزاً، وحين اعتزل الإمام الثاني اختيارًا وقيل المسلمون منه ذلك ارتفعت المئونة وانتفى الخلاف، لأن للإمام أن يعتزل عن مشورة المسلمين إذا قبلوا منه ذلك، ورجوا أن غيره أعز وأقوى على الأمر، وأصلح للدولة، لأن المقصود بالذات صلاح المسلمين، وقد قيل إن الإمام الجلندي بن مسعود رحمه الله، اعتزل مرتين، وما كاد في الثانية أن يرجع إلا بشق الأنفس حين لم يجد عذرًا من المسلمين.

ويفهم من الأحوال أن الإمام الخليل كان صاحب أخلاق واسعة، وعواطف جامعة، أخذت من قلوب الأمة مأخذها، ولولا ذلك لما أرادوا الرجوع إليه، وقد وجدوا الخلاص منه بقهر العدو الداهم له، وانحلال أمره بذلك لكن العواطف الجميلة لها فعل جذاب لنفوس صفوة الأمة، ولم لا وأخلاق الصلت عرفها الكل في عمان.

٥٧٢ / ١٬٠٨٢