الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤معناه رآه أهلا لأن يمدح وتنشر فضائله وتذكر جمائله، ومن مدحته الأخيار وأثنت عليه الأبرار، كان أهلا لأن يذكر بكل جميل، والخلق شهود الله في أرضه، وهذه كتب من الإمام راشد بن سعيد أوردها العلماء في آثارهم، ليؤخذ منها أحكامه وتفهم منها نواياه، ويستدل بها على غزارة علمه ويعرف منها مبلغ حزمه، ويستعان بها على المراشد التي تنبغي من أولياء الأمر وقادة الأمة، وتجعلها دستورا هامًا في الدين يقول على مثله هداة المسلمين، منها ما كان بصفة فتوى من الإمام، ومنها ما هو مراشد للولادة، وتوصيات للقضاة ونصائح للأخصاء من الأخوان، ودعايات إلى واجبات الدين والإيمان، ومنها تحريض للعمال على ملازمة الأعمال، وتحذير لهم من الميل والركون إلى الدنيا وأهلها من أصحاب الأموال.
قال الإمام السالمي رحمه الله: وفي الأثر مما كان يبتلي به الإمام راشد بن سعيد رحمه الله، وسئل عنه ما تقول أيها الإمام في الإمام إذا غزا قومًا من أهل البغي ممن هو معروف مشهور بسفك دماء الناس، وأخذ أموالهم مثل عقيل ونحوهم، فوقع على بعض أصحابهم وأغار عسكره عليهم، وقتل من قتل منهم، وأخذوا لهم جمالاً وجواليق، ولم يمنعهم الإمام ذلك الوقت من أخذ الجمال، لأنه كان يحفظ الأثر أنه جائز أن يستعان على البغاة بخفهم وكراعهم، وهي الخيل والإبل، فسكت عن الإنكار لهذا ثم نظر وإذا بعض عسكره قد جعل ما أخذه من تلك الجمال غنيمة لنفسه، ورآهم قد حملوا عليها حباً، وركبوها ولم ينكر عليهم ذلك ما يلزم الإمام على هذه الصفة أيلزمه توبة وضمان، أم توبة بغير ضمان، أم لا يلزمه شيء من ذلك؟! فأجاب الإمام رحمه الله قائلا: أما الضمان فلا يلزمه في هذه الجمال على ما وصفت،