الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥ولكن عليه أن يعلم من أخذ هذه الجمال أن غنيمتها لا تجوز لهم ويأمرهم بالتخلص منها إلى أصحابها، وإن لم يعرفهم أو يعرف أحدًا منهم دان الله بالإنكار عليهم إذا عرفهم.
ومنها كتاب كتبه الإمام راشد بن سعيد رحمه الله إلى أحد عماله وهو أبو محمد عبدالله بن سعيد والي منح، قال فيه: من الإمام راشد بن سعيد:
سلام عليك فإني أحمد الله، إليك وآمر بطاعة الله، وأوصيك وأنهاك عن معصية الله القادر عليك، وبعد هذا فإني أعلمك نصر الله الحق بك أن الأطماع قد اتسعت في أموال الناس، وجعل كل فريق من ادعى في مال رجال دعوى طرح يده فيه، والوجه أن تنادي في البلدان كل من يطرح يده في مال في يد غيره يحوزه ويمنعه ويدعيه ملكًا له، فإنه يعاقب على ذلك ولا يحصل على شيء غير العقوبة، ولا نطلب عليه البينة العادلة، بل يرجع في ذلك إلى قول أهل البلد، فاعرف ذلك واعمل به ولا تقصر فيه حتى تنحسم مادة الطمع، وزول الظلم وينغلق هذا الباب، ولا تؤخر ذلك إن شاء الله.
قال الإمام السالمي رحمه الله: وهي سياسة من الإمام أي راشد بن سعيد ونظر منه في قطع مادة الفساد جزاه الله خيرًا، فإن رأيه سديد.
وهذا كتاب من الإمام راشد بن سعيد رحمه الله، إلى عامله أبي المعالي محمد بن قحطان بن محمد بن القاسم، عهدًا عهد به إليه يعلمه فيه شرائط العدل، ويتوخى فيه مسالك الحق لديه، ويتقي الله باريه،