الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦فإنه المالك لأمره والعالم بسره وجهره، قال فلقيته في جميع أموره التي جعلت له السبيل غليها وأوحدته الدخل فيها، على شروط يشتمل كتابي هذا عليها فأول ما ابتدأنا به بعد حمد الله تعالى فيه، وصلى الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وإني فأوصيك يا أبا المعالي قحطان بن محمد بن أبي القاسم بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، والانتهاء عما حرم الله عليك في زواجره، والعمل بما أمرك الله به من أوامره، فيما ساءك أو سرك، أو نفعك أو ضرك، وأن تأمر بالمعروف وتعمل به، وتنهى عن المنكر وتقف عنه، ولتحذر من خدائع الشيطان، وممن يؤازره على ذلك من الأعوان، احذرهم ونفسك وهواك وشهوتك ودنياك، فقد قال الله تعالى: (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) 5 وقال: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) 6 (وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً) 7، (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) 8، واذكر حق الله عليك، واشكر نعمته لديك، ولا تذهب بك حمية ولا تمنعك تقية أن تساوي بين وضيع الناس وشريفهم، وقويهم وضعيفهم، وبغيضهم وحبيبهم، وبعيدهم وقريبهم، وقد جعلت حماية صحار وما يتصل بها من العفة إلى صلان إليك، وعولت فيها عليك، فقم فيما وليتك من ذلك حق القيام، واستفرغ منك الطاقة والجهد التام، وشمر فيه عن ساق الجد، واحسر معه عن ذراع الشد