الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٣قال الإمام رحمه الله على أثر ذلك: فإن كان أحد من أهل هذه السرية قد ركب جورا أو فعل فعلا منكورا فأنا بريء منه، أي لم أأمر بفعل الجور ولا أرضى به، ولا يسعني السكوت عنه إذا قامت حجته، قال رحمه الله: أنا بريء منه ومن فعله، معاقب له على ذلك بعد الصحة، منصف بما يجب في الحق عليه، غير راض بجهله وتعديه. وما بعثت هذه السرية إشارة للسرية التي وقع النقاش من أجلها لم أبعثهم، حتى نهيتهم عن ظلم العباد، أي تقدمت عليهم بذلك كما هي سيرة أئمتنا منذ الجلندى، بل منذ أبي بكر الصديق رضي الله عنه، إذ كان يتقدم على كل السرايا تحذيرا وتنبيها وتنصلا إلى الله، ثم غلى المسلمين إخوانه حتى لا يقع عليهم سوء ظن رحمهم الله وجازاهم عن الدين أفضل الجزاء، ما كان لهم نظر في غير المصالح الدينية، فهم هداة الأمة إلى الحق، وهم الدعاة إلى إحياء الشريعة المحمدية، لم يغتروا بالبيضاء والصفراء وإن كثرت، كما روي عن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين قوله: يا بيضاء ويا صفراء لا تغريني وغري غيري، أي لست المغتر بك لا أرب لي فيك، ولا يميل قلبي إليك، إنما أنت فتنة فلا أفتن بك، ونحوه عن أهل العلم المخلصين لله عز وعلا في المذهب.
قال الإمام راشد بن سعيد رحمه الله: وأمرتهم في غزوتهم المشار إليها بطاعة رجل من أهل الصلاح والرشاد، ولا بد للسرية من أمير من طرف الإمام، هكذا قال، فإن كانوا تجاوزوا في ذلك إلى ما لا يجوز لهم فعله فعليهم وزر ما فعلوه، وضمان ما أتلفوه على الناس وأحدثوه، ولست بداخل معهم في عصيان ولا مشارك لهم في ضمان، فغن يكن أحد يدعي على أحد من أصحاب السرية حقا فليصل إلي حتى أوصله إلى