الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤حقه، وليس على علم ما غاب عني، ولا إنصاف من لم يطلب الإنصاف مني، ولن تقوم الحجة على العسكر بالخط، أي بكتاب يرسله المدعي عليهم، بل عليه أن يحضر، على الإمام إحضار الخصوم، ثم يترافعون إليه، فإن شاء أن يحكم بينهم حكم وإلا دفعهم إلى من يراه أهلا لفصل هذه القضايا من أهل العلم.
قال رحمه الله: لا تقوم الحجة على العسكر بالخط والقرطاس، أي لاحتمال أشياء في المقام كما أشرنا غلى وجه من وجوهها. قال: ولا إلى كلام من لا يلتفت إلى كلامه من الناس، أي كذلك لا تقوم الحجة على المسلمين بكلام الغوغاء والمرجفين الذين لم يكونوا حجة في دين الله، كما نص على ذلك الكتاب والسنة، قال رحمه الله: وللمسلمين بحمد الله مداخل في العدل ومخارج من الجهل، ينكرها من لا بصر له ولا تمييز معه، ويعرفها من هداه الله لمعرفتها ونفعه الله بها، ومن نطق بقول لا بصر له فيه ولا يعرف حلاله من حرامه، وقصد من لا يعرف جوره من دله، لم يسلم من ذلك ولو أصاب في قوله وفعله، أي لم تغنه إصابته تلك لأنها كانت على غير علم، كما أشار إلى ذلك حديث الربيع وغيره في قوله عليه الصلاة والسلام، ولو أنه أصاب الحق في خصوصه حديث من أفتى مسألة أو فسر رؤيا بغير علم الحديث اهـ.
وهذا الكتاب الذي كتبه الإمام راشد بن سعيد لوالي منح، وكتبه أيضا لوالي أدم، وكتبه لوالي سنى، وجعله حجة بينه وبين الولاة المذكورين فكان سدا مانعا عما قد يكون من بعض الناس الذين تأخذ بهم معرة الجيوش ونشوة النصر، والله الهادي للحق بإذنه، فرحم الله الإمام الراشد ورضي عنه، وأن هذا هو سبيل أئمة الهدى