عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩

الشيخ لعله يعني أبا محمد، فرأيت يوجب الضمان على من دخل مستحلا بغلط، وقد كان ألزمني ضمان ما كان أيام راشد بن الوليد، لعل أرادوا من الذي دفعت وقبضت سوى الذي في الاستحلال والدينونة، والذي أحبه لك إن قدرت على الخلاص من ذلك أن تبدل مكان زكاتك وتستحل من أخذت منه شيئًا إلا أن يكون رسولا لصاحب الزكاة إلى الوالي، فلا ضمان، وأما الأحكام عند الخالق فذلك إليه، وإنما تعبدنا بالحكم ما يعلم في الظاهر فعلمناه والسلام.

قال الإمام رحمه الله: هذا كلام أبي الحسن البسياني وفيه ما فيه على حفص، وما أراده إلا من قبيل مخالفتهم في الغلو في أمر موسى وراشد ابن النضر، حيث إن الإمامين لم يكونا على بدعتهم، وكتبت بعد كلامه مسائل تشبه الرد عليه من كاتبها.

قلت: هذا في الحقيقة رد عليه لأنها تعارض مدعاة، وتقضي بالاعتراض على ما أبداه، وهذا مما يخل بالأمر في الإسلام، لأن الله يقول: (وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) 15، وكان ينبغي الاجتماع على الأمور ودفن كل سيء مهما أمكن، وكفى بالمرء نبلا أن تعد معائبه، ولا يسلم الإنسان من هفوة وسقطة مهما كان، والذي ينبغي التكاتف والتآزر وإلغاء العنصرية والعصبية في الممكن إلا أن يكون كفرًا بواحًا وهوى متبعاً وإعجابا برأي فهناك التناصح مفروض والتجاوز مرضي.

ومن تلك المسائل التي تشير بالرد على الشيخ أبي الحسن قوله: قال البعض إن الإمام لا يحتاج إلى العقدة إذا وقع الرضا به والتسليم له ثبتت إمامته، والمعنى أن المعتبر الرضا لا العقد، فإن وقع خمسين

٦٠١ / ١٬٠٨٢