عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

الجبايات، إن كان إطلاق هذا الرجل لهذا المال على سبيل الاحتساب أنه يطلقه للفقراء وابن السبيل، وكان اعتماد هذا الرجل على هذه النية لا ليمضي أمر هذا الإمام ولا عمل برأيه، وإنما هو على قدر ما يرى من يستحق هذا المال لفقره لا غير ذلك، هل يسعه ذلك؟ قال: يسعه. قال الشيخ يسعه ذلك على هذه الصفة؟ قيل له: فإن أمره أن يحلف له رجلا ممن يخشى منه كما يفعل الأئمة، قال الشيخ المذكور يحلفه للمسلمين لا له، قيل له: فإن أمره أن يبايع له أحدا من الناس هل له ذلك؟ قال الشيخ: يبايعه للحق لا له، قيل له: فإن أنفذه لغزو عدو المسلمين أو لقمع ملصة؟ قال الشيخ: يكون احتسابه ذكر بالمعروف والنهي عن المنكر، فغن امتنع عليه من أمره بالمعروف ونهاه عن المنكر، وكان منكره الذي ارتكبه عيانا كان له محاربته إن حاربه بعد أمره له بترك المنكر الذي ارتكبه، وإن كان على وجه التهمة له مثل قطعه الطرق والتعرض لمظالم الناس والتعدي عليهم، ولحقه هذا القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لم يحاربه إلا بعد الاحتجاج عليه بأن المسلمين قد رأوا الإمساك في الحبس على الأشياء التي قد نسبت إليك، وشهرت عليك من المناكر، وقصدك إلى الظالم، فإن أجاب لم يكن إلا ما رآه المسلمون، وإن امتنع عن ذلك علموا له على الاستيثاق منه، فغن شهر السلاح وحارب على ذلك ولم يرجع إلى الحق كان قصدهم في مجاهدتهم هذه على أنهم يمسكون عن الأشياء التي قد نسبت إليه من المظالم والقصد لها، والمناكر والعمل لها، فإن تلفت نفسه في ذلك لم يكن فيه تبعة على هذه الصفة.

قيل له: فإن أراد هذا الإمام الخروج إلى بعض النواحي لغزو قوم ظلمة معتدين، وطلب صحبة هذا الرجل هل يصحبه؟ قال الشيخ: إن شرط عليه أن لا يفعل ولا يقدم على شيء إلا برأيه وعرف صدقه في ذلك أن يقبل منه ولا يغضبه في شيء جاز له الخروج معه على هذه الصفة والله أعلم أهـ.

٦٠٣ / ١٬٠٨٢