الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢وعلى كل حال إن محاربة البغاة وأهل الفساد في الأرض والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفروضة على كل فرد من عباد الله، ولولا ذلك لضاع الإسلام وانهد كيانه وتبعثر بيانه، وإذا كان هذا الإمام غير صحيح العقد في الإمامة ورضى به المسلمون ثبتت إمامته كما ثبتت إمامة غيره بغير شك، وأي جرم اجترم حفص بن راشد حتى ينتقد عليه، أما متابعة والده في مقاله في موسى بن موسى وراشد ابن النضر، والصلت بن مالك، فلم يفعل والده شيئًا يقدح في إمامته، وقد رام الرجل أمرًا يكون صالحًا أمر المسلمين جامعًا لشملهم، وأن تموت تلك الزعزعة العاصفة بالأمة وينقطع غبارها، وتنطمس آثارها، وألا تبقى تعاد طول الدهر لإثارة الشقاق وإقامة بواعث الافتراق، ولقد أحسن فيما صنع ولكل نظره والله ولي التوفيق.
أما ذكره ابن الأثير في كامله في آخر إمامة راشد بن الوليد، وهو يقول ذلك في إمامة حفص بن راشد المذكور، ففيه تخليط، أما أولا فقد أروده في حوادث سنة 363 ثلاث وستين وثلاثمائة، وأما ثانياً فلأنه ذكر خروج سلطان العراق على الإمام حفص بن راشد، وأن حفصًا هذا جعل له أميرًا اسمه ورد بن زياد، وأن حفصًا بعد قتال سلطان العراق انهزم وفر إلى اليمن فصار معلمًا إلى آخر ما قاله، وكله لا أصل له في التاريخ العماني ولا غيره، وإنما هو تلفيقات أوردها وأخاليط اعتمدها آخذًا من ألسن العوام الذين لا يعرفون قبيلاً من دبير.
أما الحقائق العمانية التاريخية لم تذكر من هذا شيئًا أصلاً، وقد يؤخذ من نقله أشياء. قال ابن الأثير المذكور: اجتمع بجبال عمان خلق كثير من الشراة، واختص اسم الشراة بالإباضية وهي إحدى مزاياهم، قال: وجعلوا لهم أميرًا اسمه ورد بن زياد، وجعلوا لهم خليفة اسمه حفص بن راشد، فاشتدت شوكتهم. قال: فسير إليهم عضد الدولة المطهر بن عبدالله في البحر أيضًا فبلغ إلى نواحي حرفان.