الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨خمس وأربعين وأربعمائة، وبويع بعده لولده حفص، ثم بويع بعد حفص بن راشد للإمام وراشد بن علي المذكور. قال: فحمدته الأمة وشكرته الرعية، وقام منار العدل. قلت إنما بويع لذلك وطلب منه هذا ومثله وهو حقيق لأن يكون كذلك، والأوجب عزله وإقامة من يقوم بذلك عنه، وقوى ساعد هذا الإمام وعلا صوته في عمان، وطال عمره في الإمامة وهو الذي قتل القاضي نجاد بن موسى أحد الخارجين عليه في سنة 496 في ذي القعدة لأحوال اقتضاها الحال، والله اعلم بمن هو المحق ومن هو المبطل، ولم نكلف علم ما غاب عنا، وبحسب الظاهر أن الإمام راشد بن علي لما قدمت إمامته بعمان واشتدت صولته في الأوطان، وصفا له الجو من عمال بني العباس الذين طالما آذوا أئمة عمان، وطالما قادوا عمان بسلاسل الجور، وقد عرفت ذلك مما مضى، وهذا الإمام إذا سلم من أعداء عمان لا ينبغي أن يسلم من أهل عمان ليأخذ قسطاً مما أخذ إخوانه الذين تولوا الأمور قبله، وصارعتهم الليالي والأيام، وقد عاش الإمام راشد بن علي في الإمامة عهدًا واسعًا فإنه مات في سنة 513 ثلاث عشرة وخمسمائة فيكون قد عاش قريباً من ثلاثين تقريبًا.