عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٩

خروج الأعيان على الإمام راشد بن علي

لما قام عمود إمامة الإمام راشد بن علي انبعث عرق الشقاق، ونبض داعي الافتراق، ونفخ الشيطان في الناس نفخته التي أثارت إحساس فريق منهم، وما كانت لهم أفكار تردعهم عن شق العصا بينهم وإمامهم، وأن ينضموا حول إمامتهم شادين عضده ومؤيدين دولته، داعين الله للتوفيق على طاعته، وأن يصرف عنهم معرة الجيوش الأجنبية، بل قام هؤلاء الأعيان المنظور إليهم في عمان، وهم نجاد بن موسى بن إبراهيم والقاضي أبو بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر المنحي، ومن معهم من حزبهم وأهل طاعتهم، خرجوا على الإمام راشد بن علي لعزله عن الإمامة.

قال الإمام: وخرجت على الإمام الفرقة الرستاقية يريدون عزله، ورؤساؤهم يومئذ القاضي نجاد بن موسى والقاضي أبو بكر وهو أحمد بن عمر أبي جابر المنحي، خرجوا إلى الرستاق في ذي القعدة سنة 496 ست وتسعين وأربعمائة فلم نجد ذكرًا لما كان بينهم، قال الإمام: غير أني وجدت تاريخًا قال: فيه خرج نجاد بن موسى مغلوبًا مطرودًا ليلة الاثنين من ستة اثنتي عشرة وخمسمائة، ولم يذكر أين كان الاجتماع للنقاش والمناظرة، ولعله كان في الرستاق وخرج القاضي المذكور وهو رئيس الجماعة القائمين، ورجع إلى نزوى وعلى أثر خروجهم من الرستاق إلى نزوى لحق بهم الإمام راشد بن علي، ولعله لما خرج القاضي مغلوباً رأى له الإمام حركة فتنة عليه، فعاجله بالقتل فإن هذا القاضي قتل في هذه الأثناء، قتله الإمام راشد بن علي، قال الإمام رحمه الله وقتل أي القاضي يوم السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة 513 ثلاث عشرة وخمسمائة، فكان بين خروجهم على الإمام وبين قتل القاضي المذكور سبعة عشر عامًا، وسبعة أشهر وبعض الأيام، وهذا يدل على أن الأحوال بين الإمام راشد بن علي وبين هذا الحزب والخارج توترت ومازالت تزداد توترًا حتى آلت على وقوع القتل بينهم،

٦١١ / ١٬٠٨٢