عُمَان عبر التاريخ سالم بن حمود بن شامس السيابي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

وكان الإمام أمر على القاضي من يقتله فقتله أنصار المذكور، كما يشير إلى هذه الأحوال كلامهم عنها، وهذا الذي نحن نلوم عليه فإن الاحتمال في الممكن الذي يكون له محتمل في الدين، ويسع المسلمين السكوت بل في السكوت عنه إطفاء لثائرته وإخماد لحرارة النفوس من جهته:

وما … مضى … قبلك … لو … بساعة

دعه … فليس … البحث … عنه … طاعة

وكان قتل القاضي للإمام في نزوى، فخرج الإمام من نزوى على قتل القاضي في تلك السنة ليلة الجمعة لأربع ليال بقين من شهر شوال، ثلاث عشرة وخمسمائة، وإلى الله المصير والأمر إليه، وهو العالم بأحوال عباده.

قالوا إن موسى بن نجاد عاش ستا وخمسين سنة، وما مات حتى قتل ممن قتل أباه ثمانية عشر رجلا ممن يدعي السيادة، وكان الإمام راشد بن علي من بني خروص، فإن هذا الوقت وقت سيادة أئمة بني خروص، فإنه منذ الوارث بن كعب إلى هذا الوقت لم يكن إمام بعمان إلا منهم، إلا ما كان من إقامة عبد الملك بن حميد، وإمامة سعيد ابن عبدالله الرحيلي رحمهم الله، فلذلك يدعي لهم السيادة، فإن الدولة إذا حلت في قوم رأوا أنهم هم السادة للأمة، وكان القاضي المذكور له أتباع من نسبه ذكر منهم الإمام ولده موسى بن نجاد الذي قام بعد أبيه يأخذ ثأره ممن قتله ولده كهلان بن موسى، ومنهم ولده معمر ابن كهلان، وكان لهم أتباع وأنصار يؤيدونهم ويقومون معهم، وبذلك استطاع موسى بن نجاد قتل القوم الذين اشتركوا في قتل أبيه حتى قتل منهم ثمانية عشر رجلا، وهذه عاقبة الشقاق والافتراق، ونعوذ بالله منه ونسأله عزوجل جمع الشمل تحت راية العدل.

٦١٢ / ١٬٠٨٢